00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  عثمان الموصلي.. غرّيد الشرق وقاهر العمى

ألف ياء
أضيف بواسـطة admin
النـص :

عثمان الموصلي.. غرّيد الشرق وقاهر العمى

عـلاء لازم العيـسى

شاعرٌ متصوّف ، وخطيبٌ مُفوّه ، ورائدٌ من روّاد الموسيقى العراقيّة الحديثة ، وواحد من عمداء التلحين والقراءات السبع، ومبدعٌ تحدى العمى فكان ينظر بعيون قلبه وعقله وإحساسه، يعرفه أهل العراق خاصة، واشتهر في تركيا وبلاد الشام ومصر. ولد الملا عثمان بن عبدالله بن الحاج فتحي عليوي المنسوب إلى آل الطحّان في الموصل ، سنة 1854? في عائلة فقيرة، مات والده وكان يعمل سقّاءً وهو طفل كفيف البصر لمّا يبلغ السابعة من العمر ، فتكفله محمود أفندي بن سليمان العمري من سُراة الموصل، وعلّمه وأشرف على تهذيبه ، فنشأ على تجويد القرآن والتفنّن بإنشاد الشعر. وفي سنة 1865 توفي محمود أفندي ، فكان لذلك أثر كبير في نفس عثمان ، ممّا دعاه إلى أن يهجر الموصل وينتقل إلى بغداد ، فاحتفى به واحتضن موهبته الأديب أحمد باشا العمري المحرّر في جريدة الزوراء، وهو ابن محمود العمري، وفي بغداد حفظ صحيح البخاري ، وتتلمذ على الحاج عبدالله الكركوكلي في أصول المقام العراقي، ورحمة الله شلتاغ في الموسيقى ، ثمّ ذهب إلى مكة لأداء فريضة الحج، عاد بعدها إلى مدينته الموصل سنة 1886 ليحصل على إجازة بالقراءات السبعة من الشيخ محمّد ابن الحاج حسن الموصلي، غادر بعدها إلى بغداد وفيها أجازه العلّامة محمود شكري الآلوسي في اللغة والأدب وعلوم الدين، إضافة إلى إجازات أخرى من علماء بغداد في تلك الحقبة . وبعد مدّة من الزمن سافر ملّا عثمان إلى استانبول ، وتعرّف هناك بأبي الهدى الصيّادي رئيس الطريقة الرفاعيّة وأخذ عنه الطريقة ، ثمّ التزم المنهج الصوفي على الطريقة المولويّة وتزيا بزيّهم، وتعرّف ـــ أيضاً ـــ على عدد من العلماء الأعلام، ثمّ عاد إلى بغداد فاشتغل بالقرآن الكريم قارئاً ومقرئاً ومدرّساً لعلم التجويد، ومختصّاً بتلاوة المنقبة النبويّة ، وعيّن بوظيفة رئيس القرّاء بجامع المراديّة ، كما درّس القراءات بمسجد الخفّافين، حتى ذاع صيته وتردد ذكره في المجالس والمنتديات، وتتلمذ عليه كثيرون بفن التجويد والإنشاد ، وكان شجي الصوت يخلب الألباب بنبرات صوته . وقد ترجم له الأستاذ إبراهيم عبدالغني الدروبي في كتابه (البغداديّون أخبارهم ومجالسهم ) ترجمة موجزة ، قال فيها : (( كان هذا من المشاهير في فن التجويد والقراءات السبع، وكان يدرّس علم التجويد والقراءات في جامع الخفّافين ، وكان حسن الصوت والأداء يخلب الألباب ويسحر العقول بنغماته الشجيّة ، فضلاً عن كونه عالماً فاضلاً وشاعراً ، سافر إلى مصر والأستانة مدّة طويلة ، وله إلمام في الموسيقى .

تكريم ادباء

 وكان يحسن قراءة المولد النبوي .  رحل إلى مصر أكثر من مرّة ، وفي المرّة الأخيرة سنة 1895 مكث فيها خمس سنوات كان فيها موضع تكريم الأدباء والعلماء ، التقى فيها بالمطرب المصري المشهور عبده الحامولي المتوفى سنة 1901 ? الذي أخذ عن ملّا عثمان الموشّحات التي مزجها بالأدوار المصريّة ، كما ذكر ذلك الأستاذ أدهم الجندي في كتابه ((من أعلام الأدب والفن)) ، وفي القاهرة أصدر سنة 1899 مجلة (المعارف) وهي مجلة فكريّة فنيّة .

خطبة رنانة

 أسهم بعد رجوعه إلى العراق في ثورة 1920 ضد الاحتلال الإنكليزي بخطبه الرنّانة المؤثرة، التي كان يلقيها من على منبر جامع الحيدرخانة ببغداد ، فقد كان مخلصاً لوطنه ، مناهضاً لكلّ نوع من أنواع الهيمنة الأجنبيّة، حتى وفاته ببغداد سنة 1923 ودفنه في مقبرة الغزالي  .

  لقد كان الملا عثمان الموصلي ((من القراء المعدودين في تلاوة القرآن ، وله مذهب اختصّ به في إنشاد قصائد المديح وطـــرائق المولد النبوي والأذكار ، وكان رخيم الصوت ضارباً بالقانون والعود ، عالماً بالنغم وضـــــروب الايقاع )) .

 وترجم له أحد المعنيين بتراجم الأعلام ، فقال : (( ومارس تلحين الموّالات والألحان الشعبيّة فجاءت ألحانه غاية في الدقة والإبداع ، انطبع اسمه على السنة الموسيقيين وهواة الموشّحات ، وتردد ذكره في المجالس والمنتديات، أعجب به جمهور من الموسيقيين العرب مثل أبي خليل القبّاني وداود حسني في بلاد الشام ، وسيّد درويش في مصر، ذكرته الوثائق العربية العثمانية كثيرا )) . وكان حاضر المزحة والفكاهة ، ففي ليلة من الليالي والاحتفال قائم في الصحن الكاظمي  حدث أزيز في أحد المصابيح الغازية ، فظنّ الناس إنه أزيز طائرة فانطلقوا هاربين حتى فرغ الصحن منهم ، فقال ملا عثمان متهكّماً : (( لا والله حصلنه استقلال )) كما ذكر الدكتور علي الوردي في لمحاته .  كما أنه كان كريماً ، وحاضر البديهة ، وهذا ما ذكره الشاعر الكبير محمّد مهدي البصير بعد لقائه معه في بغداد ، إذ قال : ((كان الملا عثمان كريما معي حقاً ، فبعد الترحيب الحار الذي لقيته منه صمت قليلاً ثمّ أنشدني شعراً مؤرخاً زيارتي لبغداد أي سنة 1337هـ ، فشكرت لطفه أحرّ شكر وأكبرت بديهته أيّما إكبار، وبعد فترة قصيرة من هذا قال لي : أتودّ أن تسمع صوتي فقلت بلهفة (أي والله) ، فارتــــــفع صوته الشجي مغنيّاً من شــعر أبي نؤاس)) .

زيارة البصرة

 أما عن زيارته للبصرة فقد ذكر أن ملّا عثمان الموصلي زار البصرة أكثر من مرة ، فزيارته الأولى كانت بعد الانقلاب العثماني الذي جرى سنة 1908 والثانية في سنة 1921 زار فيها قضاء الزبير وبقي فيها مدة ، لقي فيها الكثير من الحفاوة والتكريم ، وقام بتنظيم حفلات للمواليد والتواشيح ، وبعد انتمائه إلى الطريقة الرفاعيّة مدح السيد أحمد الرفاعي بعدة قصائد وتواشيح ، وكان منها التي أسمعها إلى الســيد طالب باشا النقيب، زعيم البصرة ، ونقيب أشرافها ، ورئيس الطــــــــريقة الرفاعية فيها ، وقد أكرم السيد النقيب ضيفه ايّما إكرام.

عدد المشـاهدات 36   تاريخ الإضافـة 17/10/2018   رقم المحتوى 23107
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأربعاء 2018/11/21   توقيـت بغداد
تابعنا على