00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  إستدراج المناطق الغامضة للإطاحة بتفاهة الواقع

ألف ياء
أضيف بواسـطة admin
النـص :

الحداثةُ الشعرية وتأمين متطلبات النص

إستدراج المناطق الغامضة للإطاحة بتفاهة الواقع

قيس مجيد المولى

رغم تلك المثالية التي ربطت الشعراء الأوربيين بالجمال لكنهم تنوعوا في موضاعاتهم وأشير هنا إلى تلك الموضوعات التي لاعلاقه لها بالجمال في ظاهرها سواء على أختيار المضمون أو بأستخدام المفردات ذات البعد المألوف أحيانا وذات الأثر القبيح أحايين أخرى ناهيك عن تلك القفزات السحرية ضمن الخيال العميق والمتميز فقد كانت تفاهة الواقع تقود إلى أسراره وبفك أسراره يمكن أستدراج المناطق الغامضة لتنسلخ الأشياء من وجودها وتصبح رهن اللغة ليصنع الشعر منها مايشاء ،هذا هو المفهوم المتداول بين النظريات الحديثة للخروج من سجن الواقع الضيق للبدء بتأسيس قوى أخرى قابلة لان تكون أكثر إثارة وأبعد توجيهات فيما يجعل كل شئ متعلقا بغير عصره ولذلك وجدت في المداخل النفسية وفي البحث في كواليسها عن كل ماينسجم وذلك الضياع وتلك الهوة التي شطرت الكائانات البشرية لتجعلها لصيقة الحاجة المادية وأهمال جزءها المنشطر الأخر ،

تأمين متطلبات النص الجديد

أن موجهة الظواهر الكونية وتفسيرها كانت أحد المنطلقات الأساسية في إكتشاف اللغة الملائمة والقادرة على محاكاة قدرات المخيلة التصويرية لأنتاج ذلك الكم من الصور المتشابكة والمتعارضة ليتمكن الجوهر الأبداعي في ذلك لأختيار موضوعات قد يكون البعض منها فخما وقد يكون البعض الأخر ضيقا وعاديا ولكن نتائج هذا الأختيار وفي الحالتين  تكون على مستوى عال من التدفق ومن أرادة الحيوية وديمومتها التي حررت ماكان من التقاليد المتوارثة في اللغة وهذه الإرادة سهلت طريق أقامة بنى جديدة على صعيد أختيار مايمكن الأفادة منه ضمن الوسائل المختلفة الرئيسة أو المساعدة لتأمين حاجة النص ومتطلباته وفق التوجهات التي لاتحفل بالعموميات ولابالقوانين الوضعية التي لاكت الألسن ورهنتها عقودا طويلة ،لقد ذهب الأغراق في الوصف بعيدا وأصبح الأسترسال الوصفي المقنن ميزة عوض ذلك وذهب التماثل بالتقريرية المباشرة وجف السطح ليوغل في الأعماق وتحول كل مخيف كان الشعراء لايأتون على ذكره ليحل في المقدمة بل أن اللغة الساخرة جددت أنتمائها لمواضيع جادة وأخرج الشعراء منها أشكالا من المقدرات الجمالية قصدوا بها تشويه الواقع للأقتراب من الأحاسيس التي تثير موجوداتهم بدون عزل إستدراكي لمناطق الوعي واللاوعي إذ أن المجهولية التامة بالواقع والصياغات الدرامية المزدوجة بالفكاهة واللاشعور بالحياة الوضعية وتقدير وبناء العالم الشعري المطلوب كل ذلك رتب العناصر الغازية للعقل وجعلها أمام مصير القوة العمياء التي تفترس المشابهه والمتكرر والمرئي بصوره الطبيعية أن كل شيء هو ضمن تلك المسارات الدرامية التي تتوافق مع الأيقاع النفسي وهي مزدوجة الوظيفة والفعل والنتائج ،

 لقد ذهب التشبيه والأستعارة إلى الجحيم وذهب ديكور الأشياء لجحيم أخر وعرف الشعر كيفية الأفادة من من الصوفي المطلق والرمزي المباشر والإعتزاز بالأنا كمولد حقيقي للأنجازات الجمعية

لعل بودلير واحدا من هولاء الذين أجتهدوا في تنظيم تلك الرؤى الشعرية فصنع تقابلا مابين الأضداد أضداد الكلمات أضداد الألوان ألأضداد الحركية ،السمعية ، البصرية وقد حوت مراحله الشعرية مراحل خطيرة في مستوياتها الأغرائية والعصية بدءا من بدايته من الأرامل و المهرج العجوز أو البجعة أو سأم باريس ناهيك عن مطولاته الأخرى المعروفة ولاشك أن ماكتبه قد شكل شعرا حقيقيا شعرا غريبا وعنيفا شعرا لاذعا وعميقا وهو وغيره وجدوا مظهر اللغة الحقيقي فتطورت الكلمة تطورت الفكرة وتطور الوجود الشامل الذي أصبح نمطا لها ،

دراسة الجمال ومفاهيمه

على أثر تلك المغادرة باللغة تعمق الوعي شعريا بوعي الثقافة كمدخل لأستنباط العديد من الأشكاليات الفكرية التي تساهم في أمدادات جديدة للمخيلة وقد أخذت الحضارة تمثل وطأتها الثقيلة أمام حاجة الأنسان لما يشفي ذاته والتي بدأت تعيش شكلها الدرامي كمحصلة أكيدة لمحاولات التجديد وظهور النظريات والتيارات الفكرية وبهذا خلق من الرموز وجودا حيا ومن الباطن إطالة إنصات للتعبير بفخامة بدون الحاجة لتسوية إنسجامية مابين العلاقات التي أثرت اللغة زمنا طويلا الأمر الذي ساعد على أن يتوغل النقد في أعماق الماضي بعد أن حاول أعطاء شفرات ما للأشياء التي لابد من أعادة النظر بها وخلال مائتي عامٍ من الجهد الأنساني الذي تعاقب عليه العشرات من الشعراء المهمين ضمن القارة الأوربية تم تقييم منجزات العصور الأدبية الحديثة وأعيد تداول المفاهيم الأغريقية القديمة بشأن الشعر وتم توظيف القدرات النقدية لدراسة الجمال ومفاهيمه وكان المسرح أنذاك وما كتب له هو الأخر قريبا مما كتب عن الشعر أو لصيقا له ولاشك رافق ذلك تحولات سياسية وهزات كبيرة ومنها الثورات الأوربية كثورة نابليون في فرنسا والخارطة الجديدة لاوربا والعالم بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية وتداخل الصراع الديني وسيادة الأقطاع وأزدهار الأكتشافات العلمية الأولية والسيطرة الأستعمارية وتنامي رؤوس الأموال بيد القلة في المجتمع وأضطهاد العمل الذي تعرضت له المرأة والأطفال في المعامل والمصانع وشيوع التوق إلى الحرية ضمن شيوع مبادئ حقوق الأنسان التي أعلنها الرئيس ولسن .

 النقد والكشوفات الأولية

بدأ النقد يكشف أن هناك تحولا كبيرا بمفاهيم ركائز الأنتاج الشعري ومنها اللغة ووظيفة المخيلة ومفهوم الخيال ومدرك الموجودات والملكات الإبداعية والعقل الباطن والشعور والأحساس والتناقض والعقل المتطفل والتصور والإبتداع وكافة أوجه النشاط الشعري الأخرى التي تعني للنقد أن يخرج بحصيلة ما عن الشعر الذي كتب في الماضي والذي بدأ يكتب الأن وكيف يتعامل النقد مع هذين المنتجين عبر تلك الأزمات  وما ولدت من ألالام جمعية ساهمت في تفجير الوجدان الأنساني وفي النظر الى الحقائق والمتطلبات الكونية بنظرة من اليأس والتمرد وكان لابد من المعجزة التي توحد الذات ليس في الشعر فقط وفي الأجناس الأدبية الخاصة بالشعر ، الأغنية ، الأنشودة الرعوية الملحمة ، الدراما لأحياء وأيجاد ماكان لذيذا ومخفيا في الماضي ، الإدراك الأهم من ذلك ولربما المعبر عنه أن الشعر مقدس خفي في ظلام الأسرار وهو حالة رفيعة بدون أن يطلى بشئ من الدينية أو أشكال التأثيرات الأخرى التي أعتمدت من البعض كعكاز للوصول للمتلقي فقد تفرع النص الواحد إلى نصوص عديدة أتجهت إلى الإبتعاد عن عقلية العصر وهنا أصاب النقد حين حلل أسباب هذا الأتجاه وأستخلص أن كل الذي جرى كان من الضرورات أستجابة للمواء الذي في باطن الإنسان وهومواءٌ يشبه الموت فنهضت قوة تشتيت الخيال وأمتلكت اللامتناهيات زمامها لتتوالد الأحداث وتتناسل الأزمنة والأمكنة كل ذلك جرى بصوت الأنا الواحدة التي أنهت نظام الإتكال على حرفية الماضي ليبلغ الشـــعر ذروته الغريبة ولازال النقاد يعتقدون أن هناك الكثير الذي مــــــــضى والذي لابد من الإستدلال على قواه الأخرى المخفية فــــــــــيه كي يصار بعد ذلك لنسيانه ووضــعه على الرفوف شاهدا فقط على عصـــــــره .

عدد المشـاهدات 36   تاريخ الإضافـة 16/10/2018   رقم المحتوى 23086
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأربعاء 2018/11/21   توقيـت بغداد
تابعنا على