00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  شط العرب  .. رحلة في عمق الزمان   

إضاءات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

شط العرب  .. رحلة في عمق الزمان   

دائرة الميناء ومبناها من وحي سير بريطاني   

البصرة - عـلاء لازم العيـسى

ثبت تأريخيًّا أن أوّل من أطلق تسمية ((شط العرب )) على المجرى المائي المتكوّن من التقاء نهري دجلة والفرات عند حدود مدينة البصرة الشماليّة في منطقة كرمة علي ، هو الرحّالة الفارسي ناصر خسرو علوي ، الذي زار البصرة في العشرين من شعبان سنة ( 443هـ  1051م ) ، فأطلق عليه هذا الاسم بدلاً عن اسمه القديم دجلة ، أو دجلة العوراء ، كما ورد في معجم البلدان للحموي.

وعلى بعد (15)كيلومتراً تقريبًا ، إلى الغرب من شط العرب باتجاه مدينة الزبير ، يقع مصب الفرع الذي كان نهر الفرات سابقًا يصبّ بواسطته مباشرة في الخليج العربي منفصلاً عن دجلة ، والذي عرفه اليونانيّون باسم بالاكوباس  (  (pallacopasامّا العرب فأطلقوا عليه اسم كري سعدة ، ويطلق عليه حالياً شط البصرة .

يبلغ طول شط العرب من منطقة كرمة علي إلى مصبّه في الخليج العربي جنوبي مدينة البصرة نحو 116 كيلومتراً ، أمّا عرض مجراه فمتفاوت ما بين  400 م أمام مدينة العشّار ، إلى نحو 1500 م عند مصبّه في الخليج العربي ، ويصبّ فيه من جهته اليسرى نهر الكارون وهو يقع بكامله في الأراضي الإيرانيّة ، ونهر السويب الآتي من جهة هور الحويزة مقابل قضاء القرنة من الجهة الشرقية .

  كميّة الغـرين

وتقدر كمية الغرين التي تترسب سنوياً في شط العرب من نهري الكارون والسويب بحوالي ( 35)  مليون طن ، تتولى مصلحة الموانئ العراقية ـــ سابقاً ـــ أمر جرفها ، وصيانة القناة الملاحية بواسطة حفاراتها الضخمة ، التي ترفع ما يقرب من مليونين ونصف المليون من الأمتار المكعبة سنوياً من كميات الغرين الذي يترسب في القنوات الملاحية للشط ، ممّا يسهل معه دخول البواخر إلى مينائي المعقل والفاو ، وقد توقفت عمليات الصيانة منذ بداية ثمانينيات القرن الماضي بسبب اندلاع الحرب بين العراق وإيران .

 الكرنتينة ووالي البصرة

وتعترض مجرى شط العرب بين كرمة علي والمنطقة المقابلة لمدينة المحمّرة ، الواقعة عند مصب الكارون ، عدة جزر أشهرها جزيرة أم الرصاص ، وأم الخصاصيف ، والفدّاغيّة ، وجزيرة الصالحيّة الواقعة حالياً في الجهة المقابلة لمنطقة البراضعيّة والمستشفى التعليمي ، فقد عرفها جيداً جميع المسافرين الأوربيين القادمين إلى البصرة بطريق البحر زمن الدولة العثمانيّة ، ذلك أنه كان يتحتم على أغلبهم أن يقضوا مدة قد تمتد طويلاً في مركز الحجر الصحّي  (الكرنتينة) ، الواقع في الطرف الشمالي للجزيرة المذكورة وقد افتتح في سنة  1895  وممّا يُذكر أن والي البصرة المشهور سليمان نظيف الدياربكري ، دخل البصرة في اليوم الأول من شهر تشرين الثاني سنة   1909 بعد حجزه أربعة عشر يوماً في المحجر الصحي المذكور.

خروج زورق

وذكر المحجر الصحّي ـــ أيضاً ـــ نواب حميد يارجونك بهادر ، الذي زار البصرة في 6  نيسان 1907   فقال واصفاً المحجر وطاقمه : ((طبيب المحجر من رومانيا اسمه فريدمان ، عيّنته الحكومة التركيّة ، وكان الطبيب والموظفون الآخرون في المحجر لطفاء للغاية ، ووضع دكتور فريدمان زورقاً حكوميّاً تحت تصرفنا واخبر أبي أننا نستطيع الخروج بالزورق متى ما نشاء ، على أن لا ندخل مدينة البصرة . سمعنا كثيراً عن المشكلات والمصاعب التي يجب تحمّلها أثناء فترة الحجر الصحّي ، غير أننا ، على نقيض ذلك كلّه ، ألفينا كلّ شيء مريحاً غاية الراحة ، وبالرغم من أن الحجرات لم تكن فسيحة ، فإنها كانت نظيفة ، وعلى النوافذ ستائر خضر ، كان البيت مؤثثاً خير تأثيث بالأسرّة وستائر البعوض ، والمناضد والكراسي ، ومجهزاً بالسكاكين والشوكات وغير ذلك)) .

    الأنهار المتفرعة

ويتصف شط العرب بكثرة الأنهار المتفرعة منه ، وقد ورد ذكر بعض الأسماء القديمة في كتابي ((معجم البلدان)) للحموي و ((فتوح البلدان)) للبلاذري ، وفي غيرهما من كتب التاريخ ، كما ذكرها جمع من المتأخرين ، مثل السيد إبراهيم فصيح الحيدري في كتابه ((عنوان المجد)) ، والشيخ أمين عالي باش أعيان في مقاله الذي نشر في مجلة لغة العرب التي أصدرها الأب الكرملي في بغداد ، وأضاف إليها الأستاذ سليمان فيضي المحامي في كتابه (( البصرة العظمى )) أسماء أنهار أخرى مع شيء من التعليق على منشئيها ، فكانت 635  نهراً ، قال فيضي : ((يتخلّل بساتين البصرة 635  نهراً كبيراً رئيسيًّا متّصلاً بشط العرب مباشرة يوازي أحدهما الآخر ، منها 470  نهرًا في الجانب الغربي من شط العرب ، أي من مبدأ ملتقى الفرات ودجلة في القرنة إلى منتهى الفاو ، ومنها 165  نهرًا في الجانب الشرقي من شط العرب إلى الحدود الإيرانيّة ، ويتفرّع من كلّ نهر من هذه

عدد المشـاهدات 62   تاريخ الإضافـة 15/10/2018   رقم المحتوى 23003
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الإثنين 2018/11/19   توقيـت بغداد
تابعنا على