00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  المصحّح فوق القانون

أغلبية صامتة
أضيف بواسـطة admin
النـص :

المصحّح فوق القانون

 

لا عجب في بلد ان يكون المصحح التربوي الذي يقوم بتصحيح الدفاتر الامتحانية للطلبة الممتحنين في جميع المراحل فوق القانون وخارج سلطة القضاء وقد حصل المصحح على هذا السلطة ليس من خلال السلطة او القوة او الرشوة او دعم الاحزاب كما عهدنا في بلدنا لكنه استمد قوته من القانون النافذ حيث منع المشرع من خلال القانون المصحح التربوي من ان يكون تحت سلطة القضاء او المحاكم في مجال عمله التصحيحي. وقد جاء ذلك وفق قانون وزارة التربية النافذ والمــــرقم  22لسنة 2011 وحسب الماده رقم 40 التي نصت على (لاتسمع المحاكم الدعاوى التي تقام على وزارة التربية او دوائرها او المدارس التابع لها وكذلك المعاهد في كل مايتعلق في القضايا الفنية التي تخص الامتحانات او العقوبات الانضباطية التي تفرض على التلاميذ والطلاب بسبب الرسوب وغيرها ويكون للوزارة حق البث في تلك الشكاوى مستندين في ذلك الى مبدأ عدم اخضاع المسائل التعليمية الى الاجتهادات القضائية التي قد تؤخر او تعرقل العلمية التربوية على حد اعتقادهم وهذا ما اثار استغرابي اذ ان القانون العراقي قد احتوى وتظمن كل القضايا وعالجها ولم يترك فجوة في احكامه وتحديداته.

فعلى سبيل المثال نجد ان القانون قد كفل حق التقاضي في ابسط القضايا والتجاوزات كالسب والقذف والاذى الادبي والشجار والملكية الفكرية وغيرها من ابسط الامور لكنه في قانون وزارة التربية ومادته 40 غفل عن مصير جيل كامل من الطلبه اذ رهن هذا المشرع المستقبل الدراسي لعدة طلبة بيد مدرس قد يعاني من اختلالات سيكلوجية وازمات اجتماعية القت بضلالها على عمله وادائه لوظيفته بشكل دقيق  مما ينعكس ذلك على مستقبل الطالب علما ان اختيار المصحح والعملية التصحيحية للدفاتر في بلدنا لا تعتمد على معايير او اسس تطمئن الطالب الذي يؤدي الامتحان عن مصيره فضلآ على ان الفرد العراقي يتميز عن الاخرين بالمزاجية وعدم المبالاة واغلب المصححين كذلك.

وللأسف نرى مشرعنا العراقي قد وضع حياة ومستقبل الاجيال تحت رحمة مزاجيات المصحح وميوله وفي ماتقدم نرى ان على المشرع اعادة النظر في ذلك الــــقانون وخصوصآ المادة 40 الملغمة وان نرجع في ذلك الى مبادئ الدستور 2005 الذي منع تحصين اي شخص او جهة من المسائلة القانونية او القضائية وكفل حق التقاضي للفرد في جميع جوانب الحياة وهذا ماتميله علينا العدالة الانسانية والعقل والنطق والدين وليس من الانصاف ان نهدم طموح طالب ما يمتلك القدره العلميه والمؤهلات الدراسيه على ان يكون طبيبا او قانونيا او مهندسا ناجحا الا انك تجده في اختصاص اضعف بكثير مما يستحق وابعد مايكون عن طموحاته واحلامه وعلى المشرع ايضا ان لا يتغافل عن مقولة ان الكل يخضع للقانون ...

اسامة الشمري

عدد المشـاهدات 38   تاريخ الإضافـة 07/10/2018   رقم المحتوى 22791
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأربعاء 2018/11/21   توقيـت بغداد
تابعنا على