00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  نساء يتحدين غلاء الأسعار بصناعة الأطباق الرمضانية المحببة

أخبار وتقارير
أضيف بواسـطة admin
النـص :

نساء يتحدين غلاء الأسعار بصناعة الأطباق الرمضانية المحببة

شوربة الفريك تتصدر الإفطار التونسي و الحلو مر يغيب عن المائدة  السودانية

القاهرة - مصطفى عمارة

 هناك اطباق لا تخلو منها المائدة الرمضانية وهذه الاطباق تختلف من بلد لاخر، فمثلا مائدة الافطار العراقية لا يمكن ان تخلو من شوربة العدس وحلوى الزلابية، الا ان الظروف الاقتصادية الصعبة وغلاء أسعار المواد الغذائية التي تحتاجها الأسر لإعداد أطباقها المفضلة في شهر رمضان قد يؤدي الى الاستغناء عنها.وفي هذا الاستطلاع تتحدث نساء من دول مختلفة عن ظروفهم الاقتصادية الصعبة، وكيفية عثورهن على حلول لإعداد أطباقهن الرمضانية.

اللقاء الاول كان مع مريم فيصل الصفتي التي تنقلت بين مصر وألمانيا طوال حياتها بسبب عمل والدها. وبفضل ذلك تعلمت إعداد أكلات من مطابخ متنوعة. ومن بين كل تلك الأطباق هناك طبق واحد لا يكتمل من دونه رمضان بالنسبة لها: (المقلوبة الشامية).وتذكر الصفتي انها كانت في الثالثة عشرة من عمرهاعندما طبخت أمها المقلوبة للمرة الأولى بعد أن تعلمت إعدادها من صديقة سورية في مدينة بون الألمانية.وحتى بعد وفاة والدتها، تحرص مريم وأخواتها على تحضير الطبق في كل رمضان.

وتحرص الصفتي على عدم  المساس بوصفة أمها ذات المعزة الخاصة عندها والتي تتضمن البطاطا والباذنجان والأرز وقطع اللحم والمكسرات،

وتقول (إن تكلفة إعداد هذا الطبق قد تضاعفت مقارنة بأول مرة قامت بتحضيره فيها منذ نحو 15 عاما.طبعا سعر اللحم تضاعف على مدار السنوات).وتشير الى انها ( أنها تشتري مخزون المكسرات أثناء زياراتها لألمانيا بسبب الارتفاع المبالغ فيه لأسعار المكسرات في مصر. ويبلغ سعر الكيلوغرام الواحد من اللوز في مصر 400 جنيه مصري (نحو 22 دولارا أمريكيا)، بينما يتعدى سعر الصنوبر 1800 جنيه مصري للكيلوغرام (106 دولارات)، أما كيلو اللحم البقري فيصل سعره إلى 140 جنيها (7.8 دولارات).

وبما أن مريم تسكن وحدها مع والدها، فهما يعدان معا الطعام على نحو شبه يومي.تحكي مريم عن بعض الحيل التي تلجأ لها لتعويض نقص بعض المكونات في السوق المصرية، فهي مثلا تستغني عن المكونات التي ارتفعت أسعارها كثيرا مثل بعض أنواع السمك. كما أنها استغنت تماما عن أي طبق يحتوي على نبات الهليون بسبب الارتفاع الجنوني في سعره.ولكنها تقول( إنها عندما تحضر المقلوبة، فإنها لا تقدم أي تنازلات، فالطبق يجب أن يقدم تماما مثلما كانت تحضره الأم للعائلة).

                   تكلفة المطاعم

وتفضل الفلسطينية رمز بشارات (24 عاما) أن تطبخ طعام الإفطار بنفسها وإلا فإنها ستضطر لأن تدفع ستة أضعاف التكلفة في معظم المطاعم في رام الله بالضفة الغربية.وتشعر رمز بأنها أفضل حالاً من معظم العائلات التي قد تتضرر أكثر بكثير منها بسبب الغلاء والمصاريف المرتفعة في رمضان فهي تسكن بعيداً عن عائلتها، فمثلا لا يكلف طبق فتة الباذنجان الذي تعده رمز أكثر من خمسة دولارات - وهو مبلغ لا يرهق راتبها الشهري كموظفة في إذاعة محلية، كما أنه يكفيها وصديقتها في بيتهما المستأجر. بينما لو ذهبت إلى مطعم يعتمد نظام البوفيه المفتوح فستضطر لدفع ما يتراوح بين 30 و35 دولاراً.كما أن تحضيره لا يأخذ كثيرا من وقت رمز التي تعد رسالة الماجستير.وعن طريقة اعداده تقول انها (تضع وعاءا يحوي قطع الطماطة والبصل والفلفل والباذنجان على النار، وتقلي قطع الخبز لتصبح مقرمشة ثم تسكب اللبن فوق طبقة الخضروات والخبز، وترتب قطع الدجاج فوقها).وتؤكد (لا أستطيع أن أدعو مجموعة كبيرة من الناس للإفطار لأنه يشكل عبئاً على الميزانية) .قد تختصر رمز بعض الكماليات مثل الصنوبر واللوز لارتفاع أسعارها، كما أنها لا تستطيع إعداد الحلويات الرمضانية كالقطايف كل يوم. توضح رمز أنها تجدول مصروفها بحذر حيث يكون لديها التزامات مادية أخرى خلال الشهر.

ورصدت رمز ارتفاعا طفيفا في أسعار اللحوم والدواجن، ولذا فهي تشتري من محلات تعتمد أسعاراً تنافسية، كسوق الخضار المركزي وسط المدينة والبقالات الكبيرة التي تقدم تخفيضات.

يقول مسؤول دائرة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد إبراهيم القاضي،  لبي بي سي(إن رمضان لم يشهد ارتفاعاً للأسعار هذا العام بسبب المنافسة الشديدة بين التجار وضعف القدرة الشرائية، حيث ساهم هذان العاملان في استقرار الأسعار المرتفعة أصلاً بالنسبة لمعدل الرواتب الشهرية للفلسطينيين).

وكان الفلسطينيون قد نظموا في رمضان عام 2016 حملة نظمها لمقاطعة اللحوم احتجاجاً على غلاء أسعارها، حيث وصل سعر الكيلوغرام الواحد من لحم الخاروف إلى نحو 30 دولارا.الا ان رمز لا تذكرها لانها لم تكن تسكن انذاك في رام الله .

وقد تكون هذه الحملة واحداً من أسباب اعتدال الأسعار منذ ذلك الحين في رمضان، خاصة وأن الحكومة لا تتدخل في تحديد الأسعار بشكل مباشر معتمدةً اقتصاد السوق. هذا العام نشر بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي دعوات مشابهة لإطلاق حملات مقاطعة للمطاعم احتجاجاً على أسعارها المرتفعة خاصة في رام الله.

         بضاعة جديدة

اما السودانية  أمال التوم، التي تجاوزت 60 عاما، فتعمل في تجارة الخضروات في إحدى الأسواق الصغيرة في أقصى غرب العاصمة السودانية الخرطرم. لكنها ومع بداية رمضان، لجأت إلى تغيير أصناف بضاعتها.اذ جلست في السوق على كرسي بلاستيكي وأمامها أصناف من التوابل والبهارات معبأة في أكياس صغيرة وذات مقاسات مختلفة.

تقول لبي بي سي (إن هذه الأصناف تجد إقبالا كبيرا في رمضان على عكس الفاكهة والخضر)مضيفة (قمت بتعبئتها في أكياس صغيرة لأبيعها بأسعار معقولة لأن معظم الزبائن هنا من ذوي الدخل المحدود وليس بإمكانهم شراء احتياجات رمضان دفعة واحدة كما تفعل العائلات الثرية).وتضيف أمال التي تعول أسرة مكونة من خمسة أشخاص (ما أبيعه في اليوم غير كاف ولكنه يساعدني في شراء بعض المستلزمات الأخرى لأسرتي، خاصة وأن الأسعار قد ارتفعت بصورة جنونية هذا العام).

وشهد السودان ارتفاعا كبيرا وغير مسبوق في أسعار السلع الاستهلاكية في رمضان هذا العام، ووصلت الزيادة في أسعار بعض المواد (مثل السكر والزيوت واللحوم) إلى 200 في المئة عما كان عليه العام الماضي.

واضطرت العديد من العائلات السودانية إلى تغيير سلوكها الغذائي في رمضان هذا العام بسبب الغلاء. ومن بينهم أمال التي تؤكد أنها (لم تصنع مشروب الحلو مر هذا العام بسبب التكاليف العالية).

ويعتبر الحلو مر من أشهر المشروبات وأقدمها في مائدة رمضان في السودان ويصنع من خليط من الذرة المخمرة والأعشاب والبهارات والسكر.

وتقول بأسى (لم أصنع الحلو مر هذا العام ولكنني استعضت عنه بمشروبات أخرى مثل عصير الكركدي والعرديب).ع

ند منتصف النهار تعود أمال إلى منزلها الذي يبعد كيلومترات قليلة عن السوق لتنال قسطا من الراحة قبل أن تبدأ تحضير طعام الإفطار لأسرتها.بدأت أمال في تقطيع بعض الخضروات في مطبخها الصغير لإعداد وجبـــــــــة شعبية.

لكنها تقول (إنها عادة ما تتناول الإفطار مع جيرانها إن عرفنا أن إحدى الجارات ليس لديها ما تطبخه، نذهب إلى منزلها ونتناول الإفطار معها دون أن نشعرها بالحرج).اما التونسية  فضيلة السوسي وهي  ربة بيت خمسينية يعمل زوجها حلاّقا فهي تواجه شهر رمضان صعبا مثل آلاف العائلات التونسية الأخرى بالقول (نواجه مصاعب جمّة منذ سنوات، الا ان هناك طرقا ممكنة لتجاوز غلاء المعيشة)، وذلك في إشارة إلى ما يصفه التونسيون بـالحْذاقة، أي القدرة على التعامل مع كلّ الوضعيات والحالات المستعصية.وتعد السوسي العدة لطهي شوربة الفريك، الوجبة الأشهر في تونس في شهر رمضان.ويتكون من  شعير محمص ذو حبات صغيرة، وعنه تقول فضيلة(سعره لم يرتفع كثيرا في السنوات الأخيرة. أنا أعدّه في البيت أصلا، كلّ صيف) .

خزن اغذية

وفي تونس، لا تزال آلاف العائلات تعدّ العولة، وهي تخزين أغذية من أصل نباتي كالكسكسي والبهارات أو تحويلها إلى مواد شبه جاهزة للاستهلاك كالفلفل والطماطم.وتقول فضيلة إنها تحتاج، إلى جانب الشعير، إلى زيت الزيتون الذي قفز سعره خلال السنوات الأخيرة ليبلغ في بعض الأحيان أكثر من 12 دينارا (نحو 4.5 دولار أمريكي) للتر الواحد، يضاف إليهم الثوم الذي تجاوز سعره 6 دنانير للكيلوغرام الواحد والفلفل والطماطم والبقدونس.وتقول فضيلة (إنه من الممكن إضافة اللحم أو السمك أو الدجاج للشوربة). لكنها تستدرك (بأن كثيرا من العائلات التونسية لم تعد قادرة على دفع ثمن اللحوم والأسماك بأنواعها).

وترى فضيلة (أن الحكمة تكمن في كيفية التصرف في ميزانية العائلة وتجنب الاكتواء بالأسعار)، معترفة بأن (شهر رمضان قد تحول إلى شهر للأكل والشرب والإقبال على كلّ ما لا يمكن اقتناؤه في بقية شهور السنة).

 

عدد المشـاهدات 70   تاريخ الإضافـة 06/06/2018   رقم المحتوى 20224
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأربعاء 2018/8/15   توقيـت بغداد
تابعنا على