00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  بطلة العراق في العصر الحديث

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

بطلة العراق في العصر الحديث

 

ثامر مراد

وأنا أطالع مقال الأستاذة - زينب فخري - المنشور في جريدة الزمان يوم 30- 5- 2018 سافر ذهني الى عشرات الأفكار والحالات والمآسي التي مر بها بلدنا الجريح منذ أن بدأتُ أدرك معنى الحياة. فَجّر مقالها في روحي وكياني مشاعر لايمكن أن تمر عبر التاريخ دون أن أكتب عنها للأجيال القادمة وأبين صورة من الصور البطولية الكثيرة التي كان أبطالها أفراد أو جماعات لكن أقلام الكتاب غفلت عنها لسببٍ ما. من أجمل ماكتبته الكاتبة المذكور أسمها أعلاه هي عبارة " وبالتأكيد لو انَّها انتجت هذه الأعمال فهي لن تكون لتحقيق المتعة للمشاهد وسدّ فراغ في الأفق الفضائي فقط بقدر قيامها بمهامها في أرشفة وتوثيق تلك البطولات قبل أن تمحوها الذاكرة ويلّفها النسيان" . من أروع الصور البطولية التي سمعتها وشاهدتها من خلال وسائل الأعلام المرئية صورة المرأة - المسّنة - أم قصي من مدينة العلم التابعة لتكريت في زمن العصر المظلم الذي مر به العراق وأقصد - سنوات داعش - وكيف أنقذت 58 من شبابنا ورجالنا من قاعدة سبايكر وكان لها الفضل الكبير بعد فضل الله سبحانه وتعالى في الحفاظ على أرواح أؤلئك الشباب الذين كانوا في عمر الزهور. من لم يسمع بحكاية أم قصي يجب عليه الآن أن يبحث عن حكايتها في النت ويشاهد جميع اللقاءات المحلية والعالمية التي أُجريت معها كي تبقى عالقة في ذاكرة الأجيال العراقية لحين قيام الساعة . العمل البطولي الذي قامت به - أم العراقيين - أم قصي يجب أن يخلده العراقيين بعمل كبير جبار وينبغي على الحكومة العراقية أن تسارع الى بناء صرح عملاق لها في كل المدن العراقية لكي تبقَ صورتها خالدة عبر التاريخ . العمل الذي قامت به أم قصي ليس عملاً نمطياً عابراً , هو عمل عظيم يساوي نفس عظمة اللحظات التي قام بها الجيش العراقي بكل صنوفه من أجل تحرير أرض العراق من أذناب داعش . الملفت للنظر أن كل القنوات العراقية راحت تصنع برامج تعتقد أنها ترفيهية في شهر رمضان لإضحاك الناس كما تعتقد من خلال برامج ليس لها قيمة على شاكلة - زرق ورق أو مقالب أو دقلات وغيرها من البرامج التي تجعلني شخصياً أقرف منها حد الموت ونسيت هذه القنوات بطولات الحشد الشعبي والجيش وكافة القوات التي ساهمت في تطهير الأرض ولم أشاهد عمل واحد يمجد تلك البطولات أو القاء الضوء على مأساة من مآسي عوائل الحشد الشعبي أو الجيش أو القوات الأمنية بعد أن أستشهد إباؤهم وظلت زوجاتهم وأبنائهم يعانون الألم الدفين بذلك الفقدان الكبير.

 

كان من المفروض أن تبادر قناة أو أكثر لدراسة الحالة التي مرت بها أم قصي وهي تخاطر بحياتها وحياة بناتها وكل من هم قريبين منها من أجل أن تنقذ أؤلئك الشباب الذين عصفت بهم رياح الحرب والغدر والظلم فوجدوا أنفسهم في ضيافة أم قصي . ثلاثة أيام متتالية وأنا أتابع كل الأفلام واللقاءات التي تتحدث عن أم قصي وفي كل مرة أشاهدها أجهش بالبكاء وأتخيل نفسي أنا من وقع في ذلك الظرف المرعب وأتخيل كيف ستكون حياتي واللحظات العصيبة التي تمر على نفسية كل شاب من أؤلئك الشباب المساكين . ربما أنا أختلف عن الكثيرون ممن يشاهدون تلك اللقاءات لأنهم لم يجربوا لحظات الخوف المهلكة لا بل لحظات الموت المحقق كما جربتها أنا في ظرف آخر من ظروف الحرب في أيام التسعينات حينما وجدت نفسي محاصراً وعدد غفير من أبناء الجيش العراقي في كركوك حينما مزق الأكراد أجساد الجنود أمامي بلا رحمة. حينما تتحدث أم قصي مع الشباب الذين عادوا لزيارتها بعد عام أو أكثر للاطمئنان عليها وتقديم آيات الشكر والامتنان لها واستذكار اللحظات العصيبة التي مرت بهم جميعا وتفاصيل حياتهم اليومية حينما كانوا في ضيافتها. كنتُ أشعر أن قلبي يكاد يخرج من مكانه ودموعي تنهار بلا توقف كأنني كنت واحد منهم . تستحق أم قصي لقب أم العراقيين ولقب أشجع إمراة في التاريخ العراقي الحديث وينبغي أن تقوم مؤسسة السينما والمسرح بصنع فلم عملاق متقن عن تلك الحالات التي مرت بها وبضيوفها الشباب وأستطيع أن أكتب لها أعظم سيناريو في تاريخ السينما العراقية هدية لها. سافرت أم قصي الى أمريكا ليتم تكريمها كونها واحدة من أشجع 10 نساء لسنة عام 2018 وكانت شجاعة حقاً في أمريكا حينما دفعت كل نساء العالم لتقف الى جانب ميلانيا ترامب وراحت الجماهير تصفق لها.

 

قابلت رئيس الوزراء العراقي ووزير الدفاع وتم تكريمها وهي تستحق أعظم وسام عراقي في التاريخ الحديث . لا أقول أن أم قصي البطلة الوحيدة في تاريخ العراق فهناك بطولات لنساء لاتعد ولا تحصى ولكن بطولة أم قصي من نوع خاص .

 

أعترف وأنا صادق أنني لا أستطيع أن أفعل نفس الشيء الذي فعلته ليس معنى هذا أنني غير محب لوطني ولكن لكل إنسان قابلية محددة رسمتها له الطبيعة أو الحياة وكل فرد يختلف عن الفرد الآخر في مجال العمل الكبير الذي يستطيع القيام به. من خلال هذا المكان أتمنى من الحكومة العراقية أن تشيد لها تمثال كبير وتدرس حالتها البطولية في المدارس كرمز لشجاعة وبطولة الأنسان العراقي . الف تحية لأم قصي وستبقين عالقة في ذاكرتي وقلمي مادمت على قيد الحياة.

 

 

 

عدد المشـاهدات 63   تاريخ الإضافـة 06/06/2018   رقم المحتوى 20218
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الجمعة 2018/6/22   توقيـت بغداد
تابعنا على