00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  جثالقة الكنيسة ينتقل من المدائن الى بغداد

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

جثالقة الكنيسة ينتقل من المدائن الى بغداد

طارق حرب

في سلسلة التراث البغدادي كانت لنا محاضرة عن انتقال مركز الجثالقة بطاركة كنيسة المشرق من المدائن أو قضاء سلمان باك الى بغداد زمن الخليفة المهدي في الدولة العباسية وحتى دول الخروفين والدولة الصوفية حيث انتقل كرسي الجثالقة من بغداد الى أماكن أخرى الى مراغة وأربيل وكرمليس والموصل والجزيرة والقوش وذلك يعني ان مقر الكنيسة ترك  مدينة المدائن الى بغداد ولم يكن ذلك زمن الخليفة المنصور وانما زمن حاكم بغداد الثاني من الخلفاء العباسيين وهو الخليفة المهدي الذي حكم بغداد  من عام  158 الى عام  169 هـ من سنة  775 الى سنة 785م  ذلك ان المدائن كانت مركزا لكنيسة المشرق منذ صدر المسيحية ولكن تقلص دور هذه المدينة بعد ظهور الدين الاسلامي  وخاصة في العهد الأموي ولكن بعد أن تم تشييد بغداد في عهد الخليفة المنصور وسطع نجمها وأصبحت قاعدة لدولة جديدة تَركوا الجثالقة بطارقة الكنيسة مدينة المدائن نهائيا وجاءوا فحلوا في مدينة السلام وكان أول جاثليق قدم الى بغداد وسكنها رسمياً طيثماوس الاول  والجاثليق لفظة يونانية تعني الأب العام وفي الاستعمال الكنسي تعني الرئيس الأعلى عند المسيحيين النساطرة الذين هم أصل المسيحيين الأوائل في العراق حيث سكن هذا الجاثليق بغداد سنة 870  م أي بعد خمس سنوات من تولي الخليف العباسي المهدي حكم بغداد واستمر وجود رئاسة الكنيسة في بغداد طوال العهد العباسي وحكم دولة هولاكو خان الدولة الايلخانية من سنة 1258 الى سنة 1336  وحكم الدولة الجلائرية من سنة1338  الى 1411  م ولكن حال بغداد يسير من سيّئ الى أسوأ ويتحمل أهاليها على اختلاف دياناتهم ومللهم بما فيهم المسيحيون نهاية الدولة الجلائرة وطوال دولة القرة قوينلو دولة أصحاب الخروف الاسود ودخول تبمورلنك من سنة 1412  الى سنة  1469 م حيث دخل الى بغداد أكثر من مرة وعمل بها ما لم يفعله فاتح في تاريخ بغداد وفترة حكم دولة الآق قوينلو دولة أصحاب الخروف الأبيض من سنة 1469  الى سنة 1508  م حيث احتل الشاة اسماعيل الصفوي وكان كل عهد أسوأ من سابقة فلا عمران ولا تشجيع للعام كم كان في بغداد سابقا بل خراب وإضطراب وسفك دماء وكان نصيب الديارات التخريب فيتركها الرهبان والكنائس تنقرض بلا صيانة. لها لذا قلت أخبار الكنائس والديارات وانتقل كرسي الجثالقة من بغداد بحثاً عن الأمان بعد أن تركها الكثير من سكانها  ومنهم المسيحيون وكان الانتقال الى مدينة مراغة المدينة التي بدأت تنمو وتكبر والى أربيل تارة أخرى والى الموصل والجزيرة أو الى دير الربان هرمزد قرب القوش بعد مئات من السنين قضتها الكنيسة في بغداد منذ انتقالها من المدائن اليها وعند سكنى الجثالقة في بغداد كان لهم مثوى في الجانب الغربي أي الكرخ وفي الجانب الشرقي أي الرصافة وطبقا للحاجة والظروف الاجتماعية والامنية فالكنائس والديارات كانت منتشرة في هذا الجانب من بغداد أو الجانب الاخر وفي المناطق التي فيها وجود مسيحي ومن أهم أماكن بغداد التي نزل فيها الاباء الجثالقة ديركليليشوع الذي عرف باسم دير الجاثليق منذ إقامة مار طيثماوس الاول وجدده ووسعه ودفن فيه بعد وفاته وسكن فى هذا الدير خلفاء هذا الجاثليق كذلك نزل عدد كبير من الجثالقة بعد الانتقال الى بغداد في دار الروم في أعلى الجانب الشرقي من بغداد قريب لمحلة الشماسية ومنطقة الاعظمية الحالية حيث كان الناس يدعوة قلاية الجاثليق ودعيت البيعة باسم بيعة الكرسي وهنالك عاش عدد كبير من الاباء ودفنوا فيها واستقرار الجثالقة في بغداد ترتب عليه توطيد علاقتهم بدار الخلافة العباسي ونشوء مراسيم خاصة  عند انتخاب جاثليق جديد حيث يذهب الى دار الخلافة محاطاً بالآباء المطارنة وأكابر القوم وينال المنشور أي كتاب العهد وهو كتاب التولية والاقرار بصلاحيات الجاثليق الروحية والزمنية وكان الجثالقة يرتادون دار الخلافة حيث تتم المناظرات وتبادل الاّراء أو ان يطلب الخليفة من الجاثليق ترجمة الكتب ومما ساعد على توطيد هذه العلاقات الأطباء النصارى من جماعة الجاثليق الذين يخدمون في قصر الخليفة ومن أشهرهم جبرائيل بن بختيشوع وكانت العهود التي يمنحها الخلفاء للجثاليق تتضمن الرئاسة العليا على جميع النصارى بمختلف طوائفهم في أرجاء الدولة العباسية وحق النظر في مصالح أبناء رعيته والحكم فيها وتخويله الرعاية والامتياز في مصليات النصارى من بيع وديارات ومقابر وإدارة أوقاف الطائفة وسلطة معاقبة المخالفين من أبناء رعيته وترتب على انتقال الجاثليق الى بغداد توافد عدد كبير من النصارى من مختلف مدن العراق وقراه وقسم منهم من مراكز نصرانية عريقة كالحيرة وكشمير وكانت كل جماعة تحاول ان تفرض رأيها في الامور المهنة منها انتخاب الجاثليق ذلك ان رصيد الجماعة يرتفع اذا  كان الجاثليق من احدى الجماعات النصرانية ولقد عاش النصارى في بغداد ضمن المجتمع البغدادي وعملوا في وجوة الحياة كافة الثقافية والادبية والعلمية وحصل في أحد المرات أن زادت الضرائب فخرج المسلمون يحملون القرآن والنصارى يحملون الأنجيل وان كان ما يتمتعون به في مد وجزر أما سكنهم في بغداد فابتدأ في قطيعة النصارى ومكانها الحالي منطقة الشالجية وهي الارض التي خصصها باني بغداد المنصور لهم وكانت الكنائس في بغداد موزعة حسب حاجة المسيحيين ومناطق سكناهم واذا كانوا في الكرخ لكنهم بعد ذلك أنتقلوا الى الرصافة في الشماسية ودار الروم قريبا من الاعظمية وقد تم بناء كنائس عديدة في بغداد وأبدعوا في بناء الكنائس حيث يقسم داخل الكنيسة الى قدس الأقداس شرقا والخورس وصحن الكنيسة والرهبانية أي التكرس للة والتعبد له جذورها عميقة وتشير المصادر الى رهبان من سكان الديارات في بغداد أصحاب الثوب الاسود المنسوج من الصوف وفوقة طقس النذور الذي يسمى ( ألأسكيم الرهباني المقدس)  وكانت الديارات مشيدة في مواقع جميلة قرب الأنهار محاطة بالرياض والبساتين والكروم حيث يجذب الناس لزيارتة وكانت الديارات ملاذا لكثير من أعلام الأدب والشعر طلبا لراحة القلب وصفاء الفكر ومن الكنائس في بغداد في تلك الفترة بيعة درب جميل في الكرخ وبيعة درب القراطيس في الكرخ أيضا وبيعة درنا وموضعها منطقة التاجي الحالية شمال  الكاظمية وبيعة سرجونا وبيعة سركيس وبيعة سوق السواقين وبيعة السيدة في محلة الشيخ بشار في الكرخ وبيعة السيدة في قنطرة بني رزيق  ودار الروم وكنائس كثيرة اخرى توزعت في بغداد .

 

 

عدد المشـاهدات 65   تاريخ الإضافـة 06/06/2018   رقم المحتوى 20215
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأربعاء 2018/8/15   توقيـت بغداد
تابعنا على