00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  بستان الياسمين للروائي ناطق خلوصي.. توظيف تقنيات بمستويات عدة

ألف ياء
أضيف بواسـطة admin
النـص :

بستان الياسمين للروائي ناطق خلوصي.. توظيف تقنيات بمستويات عدة

 حمد علي حسين

 

يسعى السيد خلوصي من خلال منهج فكري و ثقافي  إلى التصدي للكشف عما أستجد من حالات وعلاقات إجتماعيىة، على مستوى الأفراد و الجماعات، في فترة ما بعد الإحتلال الأمريكي للعراق عام 2003  وما آلت إليه من نتائج كارثية في عموم حياة الناس. باذلا  قصارى جهده، من خلال منجزاته الإبداعية لرصد المتغيرات خاصة  عند النخب الحاكمة و الساسة وعلاقاتهم  في هذه الفترة ..

يشكل هذا التصدي منهجاً فكريا وأخلاقياً أختطه السيد خلوصي لنفسه ، روائيا أولاً و كمواطن متنور ومدرك لمسوؤليته الوطنية والأخلاقية ثانيا، . انه صاحب رؤية و قد عبرعن ذلك من خلال تدوين الأحداث في الرواية، كروائي وليس كمؤرخ . فقدم شجصيات تعد حقاً شرائح إجتماعية يتحكم في سلوكياتها  حب المال والجنس  و في الوقت نفسه  تمثل  شرائح  من النخب السياسية والأحزاب التي تكونت بعد الأحتلال  بالإضافة  إلى شخصيات  جاء بها الإحتلال وتمظهرت بمظاهر التدين .

تجربة طويلة

ان تجربة السيد خلوصي الروائية الطويلة التي تميزت بها جهوده الكتابية  بحرفيتها  العالية تغنينا  عن الخوض بإفاضة و إسهاب في تقييم الأساليب الفنية الموظفة في تلك المنجزات الإبداعية كأسلوب السرد و الحوار و الإسترجاع و إستخدام الضمائر المختلفة المستويات علاوة على استخدام المفردات اللغوية النابضة بطاقة درامية نعزز رصانة النص الروائي.

                يتناول هذا المنهج  رصد المتغيرات التي احدثهاا الأحتلال  في المجتمع العراقي بعد عام 2003 معتمدأً  عنصرين : العنصر الاول : رصد الشخصية الجديدة ثم  تسليط الضوء على عيوبها الأخلاقية والفكرية  والعنصر الثاني: إستشراء الجنس غير المشرعن  في حياة هذه الشخصيات  على مستوى الافراد والجماعات على حد سواء .:

أن الرواية عند السيد خلوصي في فترة ما بعد الإحتلال الأمريكي للعراق عام  2003  تتميز بالأنفتاح على عدد من القضايا السياسية والإجتماعية في العراق اكثر من الفترات السابقة للإحتلال و يجد الباحث نفسه،  بإنسياقات البحث، منطلقاً من منهج الروائي الفكري  والأخلاقي تمثلاً بالإنتقاء الواعي  لشخصيات الروايات  ونوعيتها كشرائح حية معبرة عن ذلك المنهج ،  انها نماذج  يتحكم بها  الإستحواذ  على المال العام والجشع و الجنس بما فيه  الجنس المحرم.

تشكل الشخصية عند خلوصي العنصر الأول في منهجه الفكري والثقافي و الوطني الذي يهدف إلى التصدي لتلك الشخصيات والكشف عن عوراتها و استحواذها على الجاه و السلطة وإستباحتها المال العام كما يشكل الجنس بما فيه من علاقات محرمة ، علاقات سفاح ، العنصر الثاني في ذلك المنهج و يشكل هذان العنصران السمة المشتركة التي طبعت  روايات مرحلة ما بعد الأحتلال الأمريكي .كما في روايات : (أبواب القردوس) و(تفاحة حواء ) و(إعترافات زوجة رجل مهم) و(البحث عن ملاذ .)

يوظف الروائي شخصيات رواياته ، الأخيرة خاصة، سواء اكانت شخصيات رئيسة ام ثانوية على حد سواء للتعبير عن منهجه الفكري و الثقافي و الوطني لذا هي شخصيات منتقاة بقصدية عالية و مرسومة وفق منظور ذلك المنهج و رؤاه، و قد تبدو فردية إلا أنها تشير إلى نماذج جماعية ، بعبارة أخرى ، انها تجعل ما يُعد خاصا  ما هو عام. ، لذا على ما اعتقد ينبغي ان تكون  قراءة الرواية من هذه الزاوية اكثر من كونها منجزا ابداعياً يقدمه لنا روائي مشهود له بتجربته  الرائعة و الكبيرة في كتابة  الرواية. .

تلعب الشخصية دوراً  على قدر كبير من الأهمية في هذه الرواية وتكون عادة ذات بعد واقعي  و تُصاغ من خلال هذا التشكيل الذي يقترب كثيراً من الأوتوبيوغرافيا . مستمدة بعدها الواقعي  ضمن عمل متخيل. و ينجح الروائي بما يمتلك من تجربة كبيرة وطويلة وتراكم معرفي في كتابة الرواية في إقامة التوازن الدقيق بين ما هو واقعي ( معاش ) و بين ما هو متخيل ، اي مزاوجة الموضوعي  والذاتي . و بذلك يتداخل بشكل عضوي البعد التوثيقي مع البعد التخيلي في عملية السرد .وبهذا ينتفي وجود الشخصيات ذات البعد العجائي ، أي  شخصيات غير قابلة التصور و الإدراك و غير مألوفة أنها شخصيات غيراسطورية  وتأريخية  بل تنتمي  تماما إلى الزمن الحاضر (الواقع ) و لها حضور فعال و تتصرف تصرفاً إنسانياً. (شخصية الشاعر مسعود ) على سبيل المثال و ليس الحصر. من الجدير بالملاحظة  ليست هناك شخصيات نكرة من بين تلك الشخصيات ، الرئيسة او الثانوية ..

تتنوع انماط الشخصية في هذه الرواية  ، شخصيات بشرية، او شخصيات  مؤنسة: شخصية الشاعر (مسعود) و( ولده نائل و نهال (زوجة نائل) و أبنته (رفيف ) أنها شخصيات ليست ذات إشكالية  وتوجد هناك أيضا شخصيات ممسوخة ( الدكتور أشرف ) و(سميح الوادي ) و  (ربيعة) هي شخصيات ذات إشكالية بنزوعها غير الأخلاقي وغير الوطني و تمثل الخواء الروحي و الأخلاقي ثم الثقافي  و تشكل هذه الأنماط  السلبية المختلفة الموازية الفنية  مع الشخصيات ذات النزعة الإيجابية في الرواية ، ( شخصية (مسعود )يمكن القول ان الشخصية الرئيسة ، شخصية مسعود، تشغل مساحة نصية واسعة في النص الروائي ، لذا انها تشكل  الصورة الإيجابية للفرد وعلاقته مع واقعه. والتي يجعلها الروائي الشخصية (البؤرية المحورية) في النص الروائي ، بعبارة أخرى انها  الصوت المتسيد حيث يساهم في جميع أحداث الرواية، المساهمة بحل مشكلة ابنة سميح الوادي  التي فظ بكارتها سائق ابيها ثم مشكلة (ميس) مع أمها  ( ربيعة ) في بيروت  على سبيل المقال ،  مما يجعل الرواية نفسها  تندرج تحت توصيف الرواية ذات الصوت الواحد حيث نجدها  تعبر بوضوح عن  رؤاه و مواقفه الفكرية و الأخلاقية.

يوظف الروائي الشخصية الثانوية لتقدم للقارئ إضاءات على قدر كبير من الأهمية فهي تكشف، من خلال توازنها مع الشخصية الرئيسة ، بعض صفات هذه الشخصية و يُعد وجودها في الرواية الطرف الاخرللموازنة الفنية على الرغم من كونها قد تكون محور الأحداث (شخصية سالي و شخصية سهير ورفيف و الدكتور اشرف ) على سبيل المثال ، إلا  أننا نجد ان الروائي قد خصص لها مساحة نصية قليلة نوعاً ما  وقد وظفها على نحو متواز مع الشخصيات الرئيسة خدمة لرؤاه  الفكرية و الأخلاقية .

لا يقتصر تقديم المرأة عند الروائي خلوصي في صورة واحدة فقط حيث حفلت رواياته بصور متعددة لها ، وفي هذه الرواية ،" بستان الياسمين "هناك الشخصية النسوية ذات النزوع الإيجابي  ( رفيف ) بما أبدته من تعاطف مع إغتيال رجل وسرقة سيارته وهناك صورة المرأة المدنسة المرتبطة بالعهر ( المومس ربيعة ) صاحبة  ماخور في بيروت والتي سبق للبطل  (مسعود ) التعرف عليها ، ثم صورة  أبنتها ( ميس ) المومس الأخرى و التي نجدها ترفض  الإستمرار في ممارسة الدعارة  على الرغم من إلحاح امها في ذلك . ثم شخصية (سهير  ) زوجة ولده البكر (وائل )  التي يقدمها الروائي شخصية رخوة مسكونة بالهوس الجنسي بسبب الحرمان  لبعدها عن زوجها  لذا نجدها أيضا تحت تأثير الإنجذاب الشبقي إلى حد  ما ، فتقيم علاقة جنسية مع (نبيل ) زوج  (رفيف ) متأثرة بوسامته،لقد تصرفت نحو نبيل بإنجذاب جنسي شعوري وإرادي و تركت نفسها معه على سجيتها، انها جسد من لحم و دم . العلاقة التي قد تُعد نوعاً من علاقات سفاح القربى داخل االعائلة.وهناك صورة المرأة المطلقة العاقر(سالي) إبنة ( سميح الوادي ). التي يٌنظرإليها على أنها إمرأة تخلصت من عذريتها التي تحول دون ممارسة الجنس غير المشرعن  كما تصفها" نسرين "  المرأة الضيفة  لمسعود بقولها :( قد لا تعلم انها مطلقة و هي عاقر و بصراحة ان الطريق إليها سالكة ) (ص 81).من الجدير بالملاحظة غياب صورة  المرأة  المتسلطة و المرأة المهمشة التي سبق وجودها في روايات سابقة .و نجدها هنا مغيبة تماما عن الوجود اٍلأسري و يقدم الروائي شخصياته النسوية في هذه الرواية ( سالي و زوجة سميح الوادي و سهير) أسيرات الحرمان الجنسي: كما في روايات أخرى : أبواب الفردوس و إعترافات زوجة رجل مهم   و تفاحة حواء  والبحث عن ملاذ.

يُعد تناول الجنس في الرواية والحديث عنه من المحرمات  الكبيرة في ثقافتنا و أن تناوله موضوعة مثل بقية الموضوعات في الرواية او في القصة ،. يتطلب جرأة كبيرة من الروائي او القاص حيث يُعد نوعاً من إختراق لما هو من الممنوعات والمحرمات ونوعا من التمرد على قيم الحياء و الحشمة بصورة خاصة والأخلاق بصورة عامة . ربما يعد تناوله فجورا  و وقاحة . ان موضوعة الجنس في القصة  و الرواية خاصة  بأعتبارها نوعا من تحولات المجتمع   تُعد مشكلة اثير حولها  الكثير من الجدل إلا ان الكتابة عن الجنس عند خلوصي  كتابة منضبطة و بعيدة عن الفجاجة و الإسفاف و انها بذلك  ليست عنصر إثارة مبتذل وليست مقحمة في الرواية بل تلقائية  وتُعد جزاء حيويأ  في النص الروائي

تؤدي موضوعة الجنس دوراً  على قدر كبير من الأهمية في  اعمال السيد خلوصي الروائية، إقراراً بدوره في حياة  المخلوقات  و نواميسها وخاصة في حياة الإنسان  حيث يكون له تأثير كبير في تحديدات مساراتها  و لا تكاد تخلو منه فترة زمنية من الفترات التي مرت بها البشرية وكثرت الإشارات إليه في الشرائع والكتب السماوية  لأن الجنس كما هو معروف قد أرتبط بعملية الخلق بيد انه على الرغم  من شرعنته  ، بين الرجل و المرأة ، إلا ان هناك علاقات قامت خارج هذه الشرعنة و يتم النظر إليها على انها علاقات محرمة   والغريب في الأمر ان تتحمل المرأة وحدها  من دون الرجل ،عبء مسؤولية هذه العلاقة المحرمة..

.يُعد تناول  الجنس  بالعنصر الثاني في منهح السيد خلوصي  الفكري و الثقافي الذي يقدم من خلاله  التغيرات التي جاء بها الأحتلال الامريكي للعراق 2003  . و تكون موضوعة الجنس عند خلوصي  حاضرة بقوة في  هذه الرواية كما في رواياته  التي كتبها بعد الإحتلال  مثل :: رواية " أبواب الفردوس " و رواية " اعترافات زوجة رجل مهم " و رواية " تفاحة حواء "ورواية البحث عن ملاذ "  حيث نجد الشخصيات في هذه الروايات مسكونة بهوس الجنس غير المشرعن خاصة   وحب المال الحرام .

قي هذه الرواية على وجه التحديد ، هناك أكثر من إشارة  إلى مثل هذه العلاقة كالعهر، شخصية " ربيعة " صاحبة ماخور في بيروت التي جعلت من جسد إبنتها " ميس" مشروع  ثروة  يجب إستغلالها، و تبرر إلحاحها  على ابنتها لمقابلة الزبائن  ( لقد خسرت الاف الدولارات بسبب عنادها و تمنعها عن الزبائن) (ص 203) أوإشارة إلى  الإيقاع في شرك الإغراء  كمحاولة (سهير  زوجة نائل) مع والد زوجها  (مسعود ) نفسه و يعد هذا بوضوح  ما يمكن وصفه ب "عطب الذات " . أن " سهير "  تبدو للقارئ شخصية  رخوة مسكونة بالحرمان الذي يكون سبباً في إشتعال شهوتها لغياب زوجها  وتهيمن عليها  الشهوة  من غير ان يكون للوازع الأخلاقي و الديني اي تأثير وتوصف هذه الحالة بإحلال  (ديانة الشهوة محل جميع الشرائع)  ويعد "إنجذابها الشبقي "   إلى شخصية "نبيل " زوج " رفيف " ( ص 196) إشارة إلى عدم كفاية  الجسد من الجنس وتكون خيانة زوجها مع الهندية " نرجس"  في لندن مبرراً إلى إقامة علاقتها الجنسية مع نبيل زوج رفيف بالإضافة إلى وسامته  , ثم الإشارة  إلى علاقتها مع  الشاب وسام قي لندن .( ص 117  ) يقدم الروائي شخصية "سميح الوادي " الذي يعده الروائي نموذجا لشريحة  من حثالة المجتمع ( ص90  ) أي نموذج لشريحة من القاع الإجتماعي  التي اثرت بعد الإحتلال كواحد من لصوص المال العام الجدد الذين ( مدوا أياديهم إلى المال العام و الخاص وكدسوه في خزائنهم و خزائن بنوك الداخل والخارج) ( ص135  ) و الذي كانت له حكايات مغامراته الجنسية حين كان  في كامل قواه ( ص96  ) و الذي حظي بمركز إجتماعي كبير من خلال تسلقه السريع إلى مواقع جديدة  و يقدم الروائي  من خلال هذه العائلة تهتك عوائل هذه الطبقة الجديدة ، الإشارة إلى العلاقة الجنسية بين أبنة "سميح الوادي " وسائقه الخاص الذي فظ بكارتها في شقة سرية  لأبيها  السائق الذي يقف سميح امامه عاجزاً لآن هذا السائق يعرف أسراره كلها. ويقترح "مسعود" حلاً لهذه المشكلة بضرورة سفر العائلة إلى خارج العراق و إجراء عميلة رتق غشاء البكارة  لها ص 75 كما يٌعد سميح الوادي من الذين يتظاهرون بالتدين (هو من المؤمنين يؤدي الفرائض في اوقاتها و لم يتخلف عنها في يوم من الأيام (ص 145) أن هذا والذين على شاكلته في المجتمع الجديد يتشدوق بالشرف و الاخلاق و القيم وهم في الحقيقة يمارسون الرذيلة حفيةيقوم الخطاب الروائي علي ثيمة رئيسة إلا أنها  ليست الثيمة  الوحيدة لأنها مرتبطة بثيمات ثانوية متوازنة تؤكد الثيمة الرئيسة  ويكون لهذا الخطاب طروحاته الفكرية الخاصة بالمؤلف  ، انه (سرد الذات او السيرة الذاتية ) للبطل  الذي يتميز برؤى المؤلف نفسه  التي  تخضع لها  الرؤى الأخرى في الرواية.

ان الروائي خلوصي ذو خبرة طويلة في الكتابة الروائية و يمتلك  تراكما معرفيا كبيرا حصيلة جهود سنين طويلة من القراءة و المتابعة في مجال الثقافة عامة و مجالي  الأدب و الفن خاصة، انه روائي يعزز أنجازاته الروائية عامة  بتلك الخبرة و الدراية التي تجعل تلك االمنجزات متميزة و تشكل علامة بارزة  و على قدر كبير من الأهمية  في تأريخ الرواية العربية في العراق  في االمرحلة  السابقة و الحاضرة على حد سواء

يلجأ الروائي عند نهاية  الرواية إلى مبدأ العدالة الشعرية  التي تعني مكافأة الأخيار و معاقبة الأشرار :يشير الموقف الصلب لأعضاء لجنة مناقشة أطروحة "سالي" بوضوح إلى نزاهة المؤسسة العلمية فعلى الرغم من إستشراء الفساد في اكثر مفاصل الدولة إلا أنه  لا  تزال هناك رموز الأمانة و النزاهة من غير ان تتأثر بإغراءات المال و الجاه الزائف ، انه موقف يستحق الإحترام كله  ,و الإكبار ويشكل  المعادل الموضوعي لشخصية الدكتور " أشرف :" الذي يقدمه الروائي   , نموذجا ممسوخا لحملة الشهادات العليا  من خلال الغش والتزوير، " والذي تولي الإشراف  على إطروحة سالي أبنة "سميح الوادي" وعندما ترفض لجنة المناقشة اطروحة سالي  ،يهرب من القاعة  ص 210 و ما هروبه من قاعة المناقشة إلا أسقاط  للنموذج الذي يمثلة  كما تُعد محاكمة سميح الوادي و هزيمته ص 212 عقاباً لهذا  النموذج السيء أن  فقدان سميح الوادي لسطوته و تأثيره على اعضاء لجنة المنافشة ، وفي قاعة المناقشة رمز العلم ، لدلالة كبيرة ترمز لدور العلم في هزيمة الزيف و التزور و الفساد.

استشراء فساد

على الرغم مما يمر به البلد من فواجع و أستشراء للفساد  والموت المجاني للأبرياء ، يبقى الأمل كبيرا  متمثلاً برمزية بقاء  بستان الياسمين  بعيداً عن متناول ايدي حيتان المال الحرام محاولة سعى سميح الوادي لشرائه غير ان الشاعر مسعود  صاحب البستان قابل إغراءاته بالرفض و بعد سقوط سميح الوادي شعر مسعود براحة كبيرة و( بدا له بستان الياسمين اكثر تألقاً و نفذ إلى أتفه عطر الياسمين و ملأ صدروه  فعاد مفعماً بالأمل الجديد بعد ان اجتاز بوابة البستان  (ص 210 أني لأجدها دلالة  على إيمان الروائي بالمستقبل

في هذه الرواية " بستان الياسين " يوظف الروائي تقنيات متعددة المستويات  فهنك  تقنبات التداخل والأسترجاع  و إختلاف الضمائر ما بين ضمير المتكلم و ضمير الغائب و أحيانا ضمير المخاطب  التي يصوغها  بشكل يجعلها  إنسيابية و تلقائية وبعيدة عن التكلف. ،أنها تقنية  تتطلب حرفة عالية و تجربة طويلة في كتابة هذا النوع من الروايات التي يمكن أن تُصف  برواية ذات الصوت الواحد ، الصوت المتسيد  و العليم  و قد تظهر رؤى اخرى والتي يسمح بها ليؤكد رؤيته و موقفه  هونفسه . كما نجد ان الروائي يوظف تقنية التداعي من دون الإغراق في الذاتية من خلال اعتماد  تقنية ضمير المتكلم   لتقديم رؤيته نفسه ايضا .و هذا ما يجعله يتقرب من سيرة  الذاتية .، الأوتوغرافية .

 

 

عدد المشـاهدات 51   تاريخ الإضافـة 06/06/2018   رقم المحتوى 20210
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأربعاء 2018/8/15   توقيـت بغداد
تابعنا على