00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  جرح العراق للشاعر ضمد كاظم الوسمي

ألف ياء
أضيف بواسـطة admin
النـص :

جرح العراق للشاعر ضمد كاظم الوسمي

بين الهم الوطني والألق الانساني

حميد عارف الجبوري

أنْ تكتب عن سيرة شخص معين فذلك أمر يسير أو تكتب عن جانب من حياته فذلك أمر أيسر ولكن أن تكتب عن شخصية ثقافية متعددة المواهب فذلك أمر في غاية الصعوبة والأستاذ الفاضل الشيخ ضمد كاظم الوسمي من الطراز الموسوعي فقد قرأت له مقالات وبحوث ودراسات غاية في الرصانة والدقة فيها الحداثة وجداول الابتكار والابداع ، وقرأت له مقالات في الاجتماع والسياسة وفيها ما فيها من الروعة والاناقة وقرأت قصائد ومقطوعات شعرية في اغراض متعددة ومعان مبتكرة فمن الغزل الملتزم العفيف الى المديح الولائي الى الوطنية المخلصة والمواطنة الصالحة.

فحين تقرأ له قصيدة ( الموصل الحدباء ) في ديوانه الجديد ( جرح العراق ) الذي صدرا حديثا .. حيث يقول الشاعر :

أَلْمَوصِلُ الْحَدْباءُ داستْ أَرْضَها

أُمَمٌ سَقَتْ أَعْراقَها الْآثامُ

عاثَتْ بِعِرْضِ الْناسِ فيها عُصْبَةٌ

أَفْتَتْ بِنُكْرٍ ذمّهُ الإِسْلامُ

ترى الالتصاق الوطني الحقيقي بالارض والعرض وترى مسحة الحزن التي تخيم عليها فتنقلك الى إجواء دراماتيكية متتالية في تسلسل عذب وانسيابية رائعة وحين تقرأ قصيدة ( هذه بلادي)..يقول الشاعر:

هذي بلادي وهذا النّهْرُ والنّاسُ

فيها الْقبابُ لصبْحِ الشّعْبِ أنْفـــــاسُ

أنا العراقيُّ إنْ قسّمْتمُ وطني

لقام فيه بهاليلٌ وعبّاسُ

وقصيدة ( ابن الفراتين ) .. يقول الشاعر:

جرى قَلَمي رغْمَ الزّمانِ المُعاندِ

وقدْ باءَ بالْخسْرانِ والإثْمِ حاســـــِدي

أنا الْحقُّ درْبيْ والْمكارمُ شيمَتي

أنا ابْنُ الْفراتينِ الْعوالي سواعِدي

تراهما تطفحان بروح وطنية عالية وشعور وطني لا متناه وتجللهما أنفاس محبة وتسامح ودعوة الى الوحدة ويعتصرك الألم وأنت تصافح بعينيك كلمات القصيدتين وهي تتلوى أمامك من وجع الليالي وأيام القحط وحالة الاحباط التي تطوق البلاد في مرحلة هي الأسوأ التي يعيشها سواد الناس من فقدان للأمن والخدمات والصراع الدامي بين وحوش العصر وبرابرة التخلف والجاهلية وبين روح الأمل والتطلع لغد مشرق ومستقبل سعيد فترى الشاعر ضمد الوسمي يتفاعل وينفعل في طي الكلمات التي تعبر عن وعي الضمير الحي والشعور السامق الذي يعيشه شاعرنا المتيم بحب الوطن وحب الناس .

ما يميز قصائد الوسمي الشعرية إنه ينهل من تراثنا الحضاري ببعده الانساني لكن بإسلوب عصري رفيع فيحاول ان يلوي اعناق بعض الكلمات ليبلغ مبتغاه في تحديد معالم الفكرة وصورتها لدى المتلقي ويطرح في شعره مضامين لها عمق تاريخي وشخصيات لها ألق حضاري مشهود ومتجدد .. كل ذلك لكي يبني صرحا عاليا من صور حية تحاكي الواقع المعاصر وتطل على المستقبل ، فيجذب بكلماته وكمالاته الأدبية العدد الكبير من القراء والمثقفين ليزج بهم في حلبة صراعه الوطني الذي يطفح بالصفاء والنقاء الانتمائي للشعب والوطن .

هواية مفضلة

وأنت تقرأ قصائد الشاعر المبدع ضمد كاظم الوسمي الشيخ والاستاذ والمثقف تدرك للوهلة الاولى انه شاعر يترنم بشعره كهواية مفضلة وموظفة لقضية الانسان بعيدا عن الاحتراف وتزمته ..فالشعر اولا وقبل كل شي موهبة والهام ذاتي وهو ممارسة وجدانية تأتي في حالات الانفعال بدون اعداد واستعداد ، ذو جرس موسيقي عازف على وتر الحالة الانسانية .

لاحظت في بعض شعره قليلا من التكلف في البناء الكمي للمفردات الشعرية ( وان برره بان لكل شاعر لغته المائزة )..ربما لا تطاوعه المفردة في بنائه الشعري فيضطر غير باغ الى ليّها لتعبر عن مكنون ما يريده من افكار وعواطف .. غير ان ذلك غير قادح في ملكته وقدرته الابداعية في مجالات ثقافته المتعددة الوجوه .. ويميل في بث اشعاره الى الاطر التعليمية ربما بسبب الظروف التي يعيشها العراق .. لكن لا يمكن انكار ماله من اشعار بصورها الغنائية والغزلية تلامس الاخيلة التصويرية والعاطفية .

لشاعرنا انجازات ثقافية متعددة في مجالات الفكر والفلسفة والحداثة والسياسة والقصة والنقد الادبي ناهيك عن شاعريته المشهودة ..في الختام اتمنى للوسمي الشاعر والمثقف والانسان التوفيق والتألق والسمو في رفد الحركة الادبية والثقافية في عراق التغيير وما بعد التغيير .

 

عدد المشـاهدات 98   تاريخ الإضافـة 23/05/2018   رقم المحتوى 20020
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الجمعة 2018/6/22   توقيـت بغداد
تابعنا على