00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  (الزمان) تنفرد بأطول وأشمل حوار مع المفكر العربي الكبير الدكتور خير الدين حسيب    (5)

حوارات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

(الزمان) تنفرد بأطول وأشمل حوار مع المفكر العربي الكبير الدكتور خير الدين حسيب :   (5)

 

لست وريثاً لعبد الناصر والتقبيل اللا ضرورة له أحد أخطاء عرفات

إنشاء  الدولة الفلسطينية لن يكون قريباً وعلاقتي بزعيم الجهاد جيد جداً

أحمد عبد المجيد

برغم الانتكاسات والفواجع التي تعرّض لها مشروع الوحدة العربية، والظروف الصعبة التي مرّت بها الأمة خلال نصف قرن من الزمان أثر هزيمة جيوش الدول العربية أمام اسرائيل في حزيران 1967، ظل الدكتور خير الدين حسيب رافعا" راية القومية، ثابتا" على ايمانه، متطلعا الى يوم تستعيد به الامة العربية زمام المبادرة وتنطلق الى شوط أصعب بقوى نهضوية.

وأعزو ذلك الى اهتمام حسيب بالدراسات المستقبلية والى عقله التركيبي الذي وصفه صديقه الباحث والمفكر عبد الحسين شعبان بأن نصفه للحاضر بما في ذلك استخلاص تجارب الماضي ونصفه للمستقبل بما يملك من شحنة تفاؤل لافتة  جعلته يقدم طروحات يعجز القوميون الاخرون، ولاسيما المحبطون منهم، عن استشرافها.

 لقد مرت الامة العربية بمراحل صعبة وواجهت شتى الخطوب والعواصف العاتية وأهدرت فرصا" للتطوّر نتيجة عوامل وأسباب رصدها الدكتور حسيب بمراجعاته العلمية والتنويرية وجرأته بالاعتراف والاقدام على نقد الذات، وهي مقوّمات لابدّ منها في نجاح أي مشروع ينهل من تاريخ موغل بالقدم كتاريخ العرب.

ولأن الدكتور حسيب قليل الكلام كثير العمل والممارسة، فأن الحوار الصحفي معه يحتاج الى مداخل غير تقليدية. فقد قدر لي أن أتعرف اليه أخيرا بعد متابعة لانجازاته الفكرية، في حقلي التأليف والتنظير دامت عقودا"، وبعد رصد لمعظم نشاطاته السياسية التي ختم أبوابها، بالشمع الأحمر، اثر مغادرته بغداد عام 1974، متخذا" من بيروت مقرا" لأكبر مشروع بحثي عربي أقامه مع رفاقه  منذ 40 عاما" وتمثل بمركز دراسات الوحدة العربية والمؤسسات الملحقة به والمنبثقة عنه، بما في ذلك" المؤتمر القومي العربي" الذي يصرّ الدكتور حسيب على اعتباره منصّة غير حزبية منطلقا" من سمة التنوع في تشكيلة عضوية أقطابه المتحدرين من تيارات مختلفة وبلدان عربية تتوزع على الخارطة من المحيط الى الخليج.

ان التطوّر الفكري الذي يتّسم به الدكتور حسيب يجعله "جامعة عربية" بامتياز، تلتقي في مصبّها وعلى تخومها تيارات التحرر الوطني ومنابر التنوير القومي، فضلا عن رموز العمل الاسلامي. 

ولعله واحد من قلّة تدرك مبكرا" أن آفة الأمة تكمن في احتراب هذه المكونات والعنوانات السياسية بحيث تضيع منها فرص التقدّم والاتحاد، وتعلو بسببها أصوات الصراعات وتفاقم المشكلات.

وهو يرى ان لا بديل عن العمل المشترك سواء" باعتماد مفاهيم التضامن والتحالف بين الدول العربية او ما اسماه بتشكلات "الكتل التاريخية" التي لا بديل عنها في تحقيق أي مشروع وحدوي وتحالف سياسي راسخين.

ولأن مصادر ثقافة وفكر الدكتور حسيب، علمية لا تعترف بالجمود وتحث على الحركة والتفاعل، فأن حواري الصحفي معه، امتد لثلاثة أيام وبما يوازي نحو عشر ساعات أمضيتها في مكتبه في بيروت أراجع معه واستذكر الوقائع وأشحذ الذاكرة للحصول على مفاتيح عالم الرجل، وتحويل مسار الحوار من المحطات الجامدة الى الافاق الانسانية الرحبة بما في ذلك عصاميته الجديرة بالاستلهام.

ولهذا سألته عن ولادته ونشأته ومراحل دراسته في الموصل وعن محطات عمله الوظيفي في بغداد ونشاطه في لندن ثم تحولاته الفكرية وعلاقاته بالقوى السياسية الكبرى وزعماء الدول والانظمة والمنظمات ورفاق دربه في الحركة القومية بوصفه قوميا عربيا ناصريا يشار اليه بالبنان.

ولعلني أول صحفي تتاح له فرصة من هذا النوع ويمنح وقتا" للقاء مطوّل وشامل مع قامة شاهقة كقامة الدكتور خير الدين حسيب، صاحب المؤلفات البارز والباحث ثاقب النظر، والقومي عميق التفكير والاثر،  والمقبل على كتابة مذكراته التي قال"انها ستكشف تفاصيل كثيرة وتقدم خلاصة تجربة مفيدة للاجيال اللاحقة".

وفيما يلي نص القسم الخامس من الحوار:

 

{ يعني ترى أن القبلات هي التي تسببت بتراجع حال القضية الفلسطينية؟

- هذا الحضن والتقبيل لا ضرورة له، يمكن أن يستبدلان بمصافحة. ثم جميع الرؤساء يمارس معهم هذا الاسلوب، وثم أنه مسؤول عن اتفاق أوسلو. والرئيس الحالي محمود عباس هو مهندس اتفاق أوسلو.

{ ومحمود عباس؟

- عرفات هو الذي وافق على الاتفاق. والظاهرة التي تستحق الاهتمام في عام 1993 حقق نيلسون مانديلا استقلال جنوب افريقيا وأصبح رئيسا" للدولة. وكان ياسر عرفات قد عمل أوســــلو.

على أية حال هذا لا يقلّل من دور عرفات. انه مناضل ومؤسس لأكبر وأول منظمة فدائية فلسطينية قبل عدوان العام 1967.

{ عندما اندلعت شرارة احداث أيلول في سنة 1970 بين الاردن والمنظمات الفدائية الفلسطينية.. ماذا كان موقفكم؟

- ليس لدي دور او موقف معين كنت اتابع الاحداث فقط وغير ميّال للمواجهة العسكرية .

{ ألم تتحرّك على أي قطب من أقطاب النزاع؟

- كان الرئيس جمال عبد الناصر هو الذي يتولى التسوية و هو الذي عقد القمة العربية ودفع حياته ثمنا"، وعندما يتولّى عبد الناصر هذا الدور فان الأفراد الآخرين لا دور لهم، ولان دورهم سيكون محدودا" بحكم ثقله وزنه.

{ الا ترى أن من المستغرب أن يكون شخص بعلو قامة خير الدين حسيب يمكن وصفه بأنه وريث عبد الناصر في حمل شعلة القومية... وقاطعني متواضعا:

- أعوذ بالله. لست وريثا" لعبد الناصر.

{ أقصد أنك أبرز حاملي لواء القومية والناصرية ويكون بعيدا عن الاهتمام بالقضية الفلسطينية؟

- لا أنا أقصد: اذا حضر الماء بطل التيمّم. فالمركز بما قام به من اهتمام بالقضية الفلسطينية وما نشره اكثر مما تقوم به مؤسسة الدراسات الفلسطينية ذاتها. ففي الجانب الفكري قدمنا الشيء الكثير ومن خلال بقية المؤسسات كالمؤتمر القومي العربي عملنا الكثير من أجل القضية الفلسطينية.

{ دكتور.. ما هي أبرز أخطاء عرفات في تقديرك؟ عدا التقبيل؟

- التقبيل هو دلالة على طريقة تعامله مع الأنظمة العربية. لم يكن يترك مسافة بينه وبينها ثم خلافه مع سوريا. وقد دفع الطرفان ثمنا" غاليا" لهذا الخلاف، ولاشك أن توقيع اتفاق اوسلو بالنسبة لزعيم وطني يعد خطأ" فادحا"، ولم يحصل على شيء مقابل ذلك. وأرى ان اغتيال اسحاق رابين تسبب بارجاء تنفيذ الاتفاق، ولو أن رابين كان باقيا" على قيد الحياة لكان الأمر مختلفا.

{ وكيف هو نوع علاقتك مع بقية قادة منظمة التحرير؟

- اعرف الحكيم الدكتور جورج حبش منذ الستينات. وكنا نلتقي بين فترة وأخرى. وأعرف جيدا" نايف حواتمة، وزعيم الجهاد الدكتور رمضان شلّح أعرفه جيدا"، كما لدي معرفة بخالد مشعل.

{ في تصورك متى ستقام الدولة الفلسطينية ؟

- أعتقد أن ذلك لن يحدث في مستقبل قريب. والأمر بحاجة الى خطوات تمهيدية وتعتمد على تطور الوضع العربي ومدى استعادة مصر لدورها العربي السياسي وخروج سوريا من المأزق الحالي، كذلك استعادة العراق والجزائر لدورهما. هذه هي القوى الرئيسة، ولا ننسى دور المملكة المغربية التي في عام 1973 أرسلت قوات الى سوريا وشاركت بدور مشرّف في القتال ضد اسرائيل.

المغرب دولة مظلومة طغت الجزائر عليها، وأرى انها تستحق اهتماما" عربيا" أكبر، والملك الحالي قام بمبادرة مهمة باجراء تغييرات دستورية لامتصاص المطالب الشعبية في الربيع العربي ووفرت على المغرب وقوع ربيع عربي، كما حدث في دول اخرى وأقصد بذلك الفوضى التي اتسم فيها.

لكن المغرب بحاجة الى استكمال هذه المسيرة بالقيام بمزيد من الاصلاح السياسي واعطاء سلطة للشعب لحكم البلد والتحوّل الى ملكية دستورية في وقت لاحق.

{ في تصورك ما صحة اتهامات محمد حسنين هيكل للملك المغربي الراحل الحسن الثاني بالتجسس على القمم العربية التي تعقد في بلاده؟

- ليست لدي معلومات خاصة بشأن ما ذكره هيكل.

{ ألا تعتقد أن هيكلاً صادق؟

- علاقتي بهيكل وثيقة جدا" جدا" وكنا نتبادل معلومات لا يعرفها أحد سوانا. هو يثق بي وأنا أثق به، لكن قد يعترض أحد على طريقة عرضه للوقائع أو التأكيد على ناحية دون أخرى وليس لدي سبب لكي أعتقد ان ما يكتبه هيكل غير صحيح.

{ اثر وفاة هيكل أُثيرت في الصحافة المصرية عنه أمور عديدة بينها أنه كان شيعيا" وانه تزوّج بايرانية. ماذا تقول؟

- هذا يقع في باب الدس والنميمة، وهذا الموضوع لا يعنيني. قضية كونه شيعيا" ام سنيا" الخ... هذا وتر ميت بالنسبة لي.لم أهتم بذلك ولم أسمع به. هذه أول مرة أسمع فيها كلاما" من هذا النوع.

{ الصحافة المصرية تناولت ذلك عبر أقلام يبدو أنها تريد الثأر من هيكل؟

- الصحافة المصرية بعضها صحافة مموّلة من السعودية وغير السعودية وهو كان شديد النقد للنظام السعودي وبعض الأنظمة الخليجية ولا يستبعد أن يكتب أحدهم شيئاً من هذا القبيل عنه.

{ على ذكر الرئيس عبد الناصر.. يقال أن زوجته أم خالد كانت عراقية من مدينة الكاظمية ببغداد؟ يضحك ثم يجيب:

- للمرة الاولى أسمع بهذا الكلام.

{ لكن صحفا" عراقية وعربية منذ الثمانينات نشرت ذلك؟

- اظن ان نشر هذه المعلومات ناجم عن الصراعات العربية العربية، أنها تستخدم أساليب غير شريفة.. "البينة على من ادعى واليمين على من أنكر". وحتى لو كانت من الكاظمية ما الذي يتغير؟ وأنا أؤكد أنها مصرية خالصة. ولا يعني ذلك بالنسبة لي شيئا.

{ ما صحة ظلوع عبد الناصر بانتحار المشير عبد الحكيم عامر؟

- في أحد مؤلفات المرحوم امين هويدي شرح ذلك بالتفاصيل. أنه كان شاهدا" وأنا أثق بكلامه ثقة تامة. ولا أستطيع ان أضيف شيئا" الى ما قاله هويدي وأنصح بالعودة الى كتبه.

{ ما أبرز الأسباب التي أدت الى نكسة حزيران 1967 في تقديرك؟

- السبب الرئيس يتحمله عبد الحكيم عامر. كانت ادارته للجيش غير كفوءة. قام بتعيين قيادات ضعيفة على الرغم من أن عبد الناصر كان قد أعطاه موعدا" لبدء الحرب، لكنه لم يأخذ الاستعدادات بشكل كاف.

لقد كتب هيكل وهويدي عن ذلك كتبا" عديدة. وانا لا أملك القدرة على اصدار حكم على ما جرى. ان عبد الناصر يمتلك خلقا" بحيث أعلن تحمله للنتائج وقدم استقالته.

وأتذكر أني كنت في العراق عندما أعلن الاستقالة وخرجت مظاهرات بدأت بساحة الأمين وانتهت بالسفارة المصرية. الشارع كله كان محتشداً. لقد رحل عبد الناصر وتركنا يتامى.

ومع الأسف ان اختياره للسادات بسبب ظروف معيّنة بينها القمة في المغرب جعل السادات يسير بخط معاكس تماما.

{ هل في تقديرك بمستطاع الأحزاب الاسلامية في مصر العودة الى السلطة من جديد واعادة محمد مرسي مثلا" الى سدة الرئاسة؟

- أنا أعتقد أن الذي حصل هو أوسع من مصر. المسؤولون الأمريكيون انشغلوا باجراء دراسات عن الحركات في البلدان العربية، في العشر سنوات الأولى من القرن الحالي ووصلوا الى استنتاجات أن أكثر تيّارسياسي  منظّم بدأ يميل الى الديمقراطية هو الأخوان المسلمون، ولذلك كانت لديهم خطة للتعاون مع الأخوان المسلمين في تركيا اساسا" ومصر لتمكينهم من الوصول الى السلطة. وهذا الذي حصل بالنسبة لمصر بعد الانتفاضة.

انا اعرف قياداتهم لم يكونوا ينوون الانفراد بالسلطة والاستحواذ على نتائج الانتخابات بأكثر من 30 بالمئة، لكن بعد المشروع الأمريكي قرروا الانفراد بالسلطة.

والقيادة التي تولت المقاليد هي غير القيادة المتفاعلة مع القوى الأخرى وتعرف ما يدور في العالم. وجاء مرسي وحاول الانفراد بالسلطة كجزء من هذا المشروع وعلى اساس أن أردوغان هو الخليفة المنتظر.

نحن كان لدينا اجتماعا" للمؤتمر القومي العربي عقد في القاهرة سنة 2011، والتقينا مع المعارض المصري حمدين الصباحي وغيره. كنت مع راشد الغنوشي وطلبنا من الصباحي تحديد مطالب المعارضة فقال يجب اعادة تشكيل الوزارة ونريد حقائب وزارية معينة كالدفاع والداخلية ثم الاتفاق بين الأخوان والمعارضة في موضوع تعيين النائب العام. كانت مطالب معقولة ووزعنا العمل، الشيخ راشد ذهب لمقابلة رئيس الجمهورية محمد مرسي وانا ذهبت لزيارة الامين العام للاخوان المسلمين، فرفض الاثنان مطالب المعارضة وحصل ما حصل.

كان هناك مشروع لسيطرة الاخوان المسلمين على المنطقة كلها. وهناك سوء فهم امريكي للتعامل مع المنطقة.

وعندما يفشل مشروع من هذا القبيل لا تظل واشنطن مستمرة فيه، فلدى الولايات المتحدة خطة (أ) واذا لم تنجح تلجأ الى الخطة (ب) أو (ج).

الدبلوماسية الأمريكية هي أحد أساليب نجاح الولايات المتحدة. فهي عندما تذهب لتنفيذ مشروع ما، تكون لديها بدائل، واذا فشلت الخطة (أ) تلجأ الى الخطة (ب) و هكذا ، وكثيرون من العرب بمن فيهم الاخوان لم يستوعبــــــــوا ذلك.

انا أؤمن بحق العمل السياسي في ظل القوانين يجب أن يكون مكفولا" للاسلاميين شرط عدم اللجوء الى العنف ولا يمكن اهمال الاسلاميين، سواء كانوا أخوانا" أم غيرهم.

 ولدينا أمثلة فثمة اسلاميون، في لبنان حزب الله ضمن اللعبة الديمقراطية ويرشح للانتخابات ويقوم نوابه بدورهم في المجلس وفي تونس حركة النهضة وفي المغرب يوجد حزب العدالة والتنمية، وبالتالي لا يجوز منع الأخوان من ممارسة العمل السياسي.

هم كتلة لا يمكن اهمالها أو شطبها انما يجب التعامل معها وبمرور الزمن يمكن أن تتطوّر مثلما يحتاج الأمر الى تطوّر الآخرين من غير الاسلاميين، فالكثير من دعاة الأفكار الشمولية سابقا" بدؤا يؤمنون بالديمقراطية وينتقدون تجربتهم .

 اذا" فما يدور في مصر لا اعتقد انه موقف سليم وسيأتي يوم يتاح فيه فعلا للاخوان المسلمين المؤمنين بالديمقراطية وسيلة للعمل لكي يمارسوا حقهم.

{ في تونس امكن للرئيس الحالي   الباهي قائد السبسي أن يعود الى دفة الحكم وأن يتولى راشد الغنوشي مسؤولياته وفي مصر تولى محمد مرسي فلماذا هذا الذي جرى؟

- الاخوان المسلمون في مصر يختلفون عن حركة النهضة في تونس. قبل الانتخابات المصرية ووصول مرسي رئيسا"، ذهب الغنوشي الى القاهرة ونصحهم بعدم الانفراد بالسلطة ولم ينجح في ثنيهم.

{ وفيما اذا تهيأت الظروف وتم اختيارك رئيسا للعراق.. هل توافق؟

- لا أوافق بالتأكيد.. أنا أرى ان ثمة طرقا" مختلفة لخدمة البلد وأعتقد أن ما اقوم به حاليا" هو يخدم العراق ولن أتردد في القيام بأي واجب أو شيء تتطلبه مصلحة العراق لكني لست أبحث عن منصب. فمنذ عام 1974 عندما غادرت العراق قررت التفرغ للعمل الفكري.

وفي العام 2005 أنجزت مشروعا" عنوانه (العراق ما بعد التحرير) ويتضمن مشروع دستور انتقالي ومشروع قانون للانتخابات والسياسة النفطية واعادة الأعمار والقضية الكردية والجيش وقضايا أخرى واي شيء يمكنني من خدمة العراق لن أتردد في عمله.

{ كيف كانت علاقتك بطارق عزيز؟

- كانت علاقتي به محدودة وعندما دعاني الرئيس صدام عام 1991 لزيارة بغداد اتصل بي طارق عزيز مرتين وألحّ على تحديد لقاء. أولا" لم تكن لنا علاقات سابقة ونفسيا" لم تكن لدي رغبة بالانفتاح عليه.

وسألت الأخ سعدون حمادي وقلت له اتصل طارق ويريد موعدا وأنا ليس لدي موضوع أبحثه معه وما جئت من أجله لا يبحث مع وزير خارجية.

ونصحني بالقول اذا رأيته لا تخبره بأي شيء عن الخيارات الثلاثة التي طرحتها على الرئيس صدام للخروج من مأزق غزو الكويت، وعندما التقيت طارقا" تحدث لي عن المباحثات التي كانت تجرى مع القوى الكردية وانتقل الى اقتراح قيامي بتشكيل حزب ناصري في العراق وأبلغته اني قررت منذ تركي بغداد الابتعاد عن العمل السياسي والتفرغ الى مشروعي في لبنان وهو مركز دراسات الوحدة العربية،  وبقية المؤسسات.

ومن ثم لا نية لي ورغبة بالعودة للعمل السياسي في العراق، فقال من هم في رأيك الأشخاص الذين يوافقون على المقترح ويبدو أن ذلك تم بايعاز من الرئيس  صدام حسين فذكرت له أسماء د.

وميض عمر نظمي والأخ اديب الجادر وآخرين وأقترحت عليه الاتصال بهم. وهذا أول لقاء ثم التقينا في بيروت.

{ وهل حدث ان التقيت طارق عزيز في عام 2000 خلال حضورك دورة  المؤتمر القومي العربي ولقائك بالرئيس بصدام حسن في بغداد؟

- نعم التقينا خلال دعوة بنادي الصيد بالمنصور.

 وكنت قد بعثت تقريرا" مهما" الى الدكتور سعدون حمادي فطلب الأطلاع عليه، فوعدته بارسال نسخة منه.

ومن خلال رسائلي مع الدكتور سعدون عثرت أمس على اسم مركز مهم في الولايات المتحدة اسمه (مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية) وقد أصدر تقريرا" عن الأسلحة الأمريكية الجديدة فبعثت نسخة منه مع رسالة الى الدكتور سعدون حمادي.

وقد استخدمت هذه الاسلحة في الحرب على العراق ولا أعرف الى أي حد تمت الاستفادة منه، وهناك تقارير أخرى مهمة من هذا النوع كنت أرسلها الى الدكتور سعدون.

{ الآن يوجد نحو 14 مسؤولا من أركان النظام السابق يقبعون في السجن في العراق. كيف تنظر الى ملف وجودهم وما طرق تسوية هذا الملف؟

- أعتقد ان نظاما" يقوم على أساس الحزب الواحد وحكم البلاد 40 عاما يجب ان لا  نلوم الناس المهنيين او التكنوقراط الذين عملوا معه، فاضطرارهم الى الانتساب الى الحزب هو خيار لا بديل له للتقدم في العمل، وأرى أن قانون اجتثاث البعث أدى الى تدمير الدولة.

فعلى مدى 40 سنة كل قيادات الصف الأول أغلبهم بعثيون ويجب محاسبة كل شخص على أساس عمله أو خطئه. أمّا التعميم فينطوي على تدمير للبلاد وقد حرمه من كفاءات كثيرة سجلت شكليا" في الحزب. والنظام يقوم أساسا" على حكم الشخص الأول ولا مجال لصياغة أو مناقشة قرارات خارج ارادته.

{ والأجهزة الأمنية.. ماذا بشأنها؟

- كل نظام يحتاج الى أجهزة أمنية لكن سلوك الاجهزة هو الذي تتم محاسبته كالاشخاص الذين يقومون بالتعذيب.

 والأجهزة الأمنية جزء من متطلبات الدولة الحديثة. في كل دول العالم حتى الديمقراطية فيها أجهزة أمنية ومخابراتية تستخدم لأغراض مشروعة لحماية الدولة وأمن المواطنين.

 أما من يقوم بأعمال منافية فيســــــــــتحق المحــــــــــاكمة بما فيه من أصدر له الأوامر والتعليمات.

والمشروع الذي طرحناه عام 2005 يتضمن حلا" صريحا بشأن اولئك الذين ارتكبوا أخطاء بحق الشعب بعد ان يتم اقرار الدستور الجديد وينتخب مجلس النواب ورئيس جمهورية جديد وكل هذه المؤسسات هي التي تقرر طريقة التعامل مع هؤلاء وأمامنا تجارب في جنوب افريقيا والمغرب عبر مشروع المصارحة والمصالحة، وهناك صيغ أخرى حققت العدالة الانتقالية المنشودة.

وهذه يجب الا تنفرد بها جهة واحدة بل جهات دستورية منتخبة وشرعية.

 

لا صحة لزواج هيكل بإيرانية وما قيل بشأن طائفته يدخل في باب الدس والنميمة

عبد الحكيم عامر تسبب بنكسة حزيران 967 لان ادارته للجيش غير كفوءة

المنتسبون للبعثي في النظام السابق لا خيار ثانياً أمامهم

 

 

عدد المشـاهدات 101   تاريخ الإضافـة 20/05/2018   رقم المحتوى 19939
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الثلاثاء 2018/10/16   توقيـت بغداد
تابعنا على