00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  آخر صيحات المرشحين للإنتخابات

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

آخر صيحات المرشحين للإنتخابات

زينب فخري

جلس بجانبي، كان وقوراً ذا هيبة؛ فاستثمرت هذه الفرصة وعاتبته لعدم قبوله لصداقتي على صفحته في الفيسبوك.. فاعتدل في جلسته وحرك رأسه مطلقاً حسرة طويلة وقال: لقد هكرت صفحتي!!

ثمَّ يتابع القول: "أمس دار حوار بين الشخص المُهكِر وقريبتي لاقناعه بإرجاع الصفحة"!

وطرق برأسه مشيراً إليّ بقراءة محادثات كانت بين قريبته والمُهكِر، فقد صُورت وأرسلت له، تؤكد المحادثات أنَّ المُهكِر لا يعرفه شخصياً، وليس هناك شيء ضدّه أو ضدّ منشوراته.. وإنَّما هكرت؛ لأنَّها صفحة شخصية مرتبطة بصفحة عامَّة وبلغ عدد الإعجابات بهذه الصفحة 16 ألف! والصفحات هذه تباع للسياسيين والمرشحين الجدد للانتخابات النيابية بمبالغ طائلة؛ فهي تستخدم للإعلان والدعاية ضمن الحملة الانتخابية.

ويوضح المُهكِر "غير الضنين علينا بهذه المعلومات والمتفضل علينا بالإجابة عن الاسئلة" أنَّ سعر هذه الصفحات العامة يرتفع كلما ارتفع عدد الاعجابات، فتباع هذه الصفحات بألفين دولار أو ثلاثة آلاف!

ثمَّ وعد المُهكِر "للتخفيف من رَوْع الضحية المتوسلة" بإرجاع الصفحة حال الانتهاء من الحملة الانتخابية!

وأنا المذهولة بهذا الكلام قلتُ له ببلاهة محرضةً: اعمل شيئاً.. اتّصل بمحترفين ومتخصصين.. أليس لديك أقارب؟.. معارف ضالعين باسترجاع الصفحات ؟!

قال: أمس طلبت من أصدقائي نشر تنويه على صفحاتهم يؤكد تهكير صفحتي ولست مسؤولاً عمَّا سينشر فيها؛ فكان الردّ تهكير صفحاتهم!!.. واتصلنا بجهات معينة طلباً للمساعدة.. ولم تفلح كلّ هذه المحاولات.. وآخر ما تبقى أمامنا أننا عرضنا عليه مالاً مقابل إرجاعها منه!

ياللهول!

يقول هذا المُهكِر: أنَّه لا يحتاج الصفحة وليس لديه شيء ضدّ الضحية لكن هذه الفترة تعدّ فترة استثنائية: محملة بالأرزاق ومثمرة بالصفقات ويجب استثمارها؛ فالمرشح والسياسي المهملة صفحته، التي لا تحظى بإعجاب يروم صفحات لها متابعات وقراءات!

ويواصل المُهكِر حديثه مطمئناً أصحاب الصفحات الفيسبوكية الشخصية أنَّه لا يستهدف الصفحات الضعيفة في الإعجابات والمــــــــــشاركات، ولا الصفحات الشخصية غير المرتبطة بصفحة عامة!!

هذه آخر صيحات المرشحين والسياسيين الفاشلين!

فبعد التسقيط السياسي الذي مارسه البعض في هذه الحملة الانتخابية عوضاً عن الحوار وعرض البرنامج الانتخابي يلجأون لسرقة صفحات مواقع التواصل الاجتماعي لنشر صورهم ودعاياتهم الانتخابية، ويبدو الأمر للمتابعين والأصدقاء وكأن الشخص صاحب الصفحة يروج للمرشح باعتباره نزيه ومن ذوي الكفاءات!

السؤال الأخلاقي المتبادر للذهن: أنت الآن مرشح وقمت بسرقة صفحة فيسبوك عند فوزك ماذا ستسرق؟!

وقد يبرر مستخدمو هذه الصفحات من المرشحين وغيرهم بعدم علمهم بأنَّها مسروقة، والمبالغ التي دفعوها كانت مقابل إنشاء صفحات خاصَّة بهم..

والجواب بكل ببساطة: هذه الصفحات لأشخاص ناشطين تحوي صوراً وأرشيفاً كاملاً إضافة إلى محادثات وإعجابات، وصفحات كهذه لا تولد بيوم وليلة حتى لو كانت من إنشاء متخصصين بالجيوش الالكترونية!

 


 

 

عدد المشـاهدات 57   تاريخ الإضافـة 06/05/2018   رقم المحتوى 19782
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الجمعة 2018/5/25   توقيـت بغداد
تابعنا على