00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  الإنشاء بين الماضي والحاضر

ألف ياء
أضيف بواسـطة admin
النـص :

تلك الكتب

الإنشاء بين الماضي والحاضر

رزاق ابراهيم حسن

اذكر بالتحديد اين قرات ان الانشاء كان في يوم من الايام وفترة من الزمان معيارا من معايير اختيار التلاميذ والطلاب المجدين والاذكياء، وقد اختير نخبة من الطلاب للدراسة خارج العراق لانهم يتميزون بكتابة الانشاء الجيد ولانهم يشيرون الى طاقات واعدة بما هو متميز وجيد، وبما هو رائع ومفيد من الاعمدة والنشاطات الادبية،ولكنني اذكر جيداً ان الطالب المحب للانشاء والمتميز فيه كان يجد في المعلمين والمدرسين احتراماً كبيراً وتقديراً فائقاً، ويجد فيهم متابعة مستمرة وتشجيعاً دائماً وحرصاً على يكون هذا الطالب قدوة للاخرين ومثالاً للتعامل مع اللغة، ومع مفرداتها، ويعزز من ذلك ان يكون هذا الطالب قارئاً، وان تكون له اختيارات جيدة للكتب التي يواصل قراءتها، الافادة منهاوقد كان المعلمون والمدرسون يتفاعلون مع الطلبة والتلاميذ المتميزين والبارزين في درس الانشاء وكان بعضهم يعد نفسه شاعراً او كاتباً والرواية النص وكان اغلب المعلمين يشتغل بالصحافة فقام فيها بشراء بعض الكتب واهدائها لمكتبة المدرسة والتلاميذ المتميزين في كتابة الشعر والانشاء، وكانت  هذه الكتابة مختارة بشكل يساعد هؤلاء الطلبة والتلاميذ على تطوير قدراتهم الانشائية والشعرية والخطابية.

وكانت اواصر الثقافة بين هؤلاء الطلبة والتلاميذ وبين المكتبات ممتازة وعملية يجد فيها القارئ من الطلبة والتلاميذ ما يساعد الى القراءة المثيرة من حيث سهولة التعبير والابتعاد عن التعقيد والافراط في المفردات والوضوح والترابط وحسن البيان والتعبير وكان الطالب والتلميذ الذي يريد الخوض في الانشاء ومنافسة الطلاب والتلاميذ البارزين فيه تجاوز ما يعانيه من تردد وقصور في التعبير مع عدم الاسترسال في الانشاء يجد في المكتبات كتباً مخصصة لذلك من المطبوعات التي جمعت بين رسائل عاطفية واجتماعية ومطبوعات عن القصائد الوطنية احتوت الفقر والحرمان كانت المجلات والصحف تحفل بالكثير من الخواطر الصالحة للقراءة والاقتداء والمنافسة ومثالاً عن ذلك فقد كانت المكتبات المدرسية والجامعية زاخرة الصور والكتب المشجعة على ما هو محبب ومتميز من الكتب الانشائية وكان اغلب المدارس تصدر صحفاً جدارية ونت مكرسة بمواد انشائية كتبها طلبة وتلاميذ وعدد من المدرسين والمعلمين ساهموا في الاشراف عليها واختيار المواد ان الانشاء الجيد والمتميز من العوامل التي تكشف غنى وتطور اللغة العربية ومن العناصر التي تحتويها وهو يدخل مختلف التخصصات والاختصاصات لذلك من غير المقبول يكرس درس الانشاء ثانوياً وهامشياً كما هو الحال في اغلب الاحيان حيث لا يحضره المعلمون والمدرسون ويكون فترة راحة وعدم دوام التلاميذ ويكون في الاغلب مرتبطاً بظروف السياسة ويتم واختيار موضوعات من الواقع السياسي ان اغلب التلاميذ لا يجيدون التمييز بين المواد الانشائية فانهم في الوقت الحاضر يفتقرون الى الكثير من العوامل المشجعة فالصحف تكاد تكون مغلقة على ما هو غامض ومعقد من الكتابة وهناك شح في المكتبات المدرسية والجامعية فضلاً للثقافة اللغوية وعدم وجود نقاشات مكرسة في الصحف والمجلات المدرسية والجامعية اذ كانت الصلة وثيقة بين الجامعات والوسط الثقافي في المراحل السابقة فانها تعاني الضعف والجمود في المرحلة الراهنة كما تفتقر المدارس والجامعات الى الصحف والنشرات الثقافية لا يمكن عزل الطلبة والتلاميذ عن عموم الصحف والمجلات والاطلاع عليها ومحاولة الكتابة على غرار ما ينشر فيها لكن من المفيد والضروري ان يكون هذا الاطلاع قائماً على ما هو صحيح من الثقافة اللغوية وان يكون معززاً باقتباسات من مطبوعات وبشكل عام فان الثقافة السائدة في الظرف الراهن لم تعد منسجمة مع احتياجات الطلبة والتلاميذ وهي ليست موجهة لهم الامر الذي يستوجب مخاطبتهم بمستوياتهم ومداركهم وما ينسجم مع توجهاتهم لممارسة الكتابة اننا نسمع ونرى ان الجميع يشكون من طلبة وتلاميذ الظرف الراهن بسبب النقص في المعلومات والخلط بينها وعدم القدرة على تقديم جملة صحيحة وهذه سلبيات تحول دون التميز في كتابة الانشاء وتحول دون الاستمرار في كتابته ذلك ان الانشاء لا يتمثل في القدرة على الكتابة المستمرة وتخير المعلومات والعبارات انما في التركيب الصحيح لجمل وعبارات وذلك ما ينبغي توفره في المطبوعات الموجهة للتلاميذ والطلبة الذين يرغبون في وضع اسمائهم الى جانب الاسماء البارزة في ميادين الكتابة الادبية.

 

 

عدد المشـاهدات 69   تاريخ الإضافـة 06/05/2018   رقم المحتوى 19775
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الخميس 2018/9/20   توقيـت بغداد
تابعنا على