00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
   دليل مرجعي تربوي لمنهج النزاهة ومكافحة الفساد

إضاءات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

 دليل مرجعي تربوي لمنهج النزاهة ومكافحة الفساد

 قاسم المعمار

اثناء زيارتي لأحد الأصدقاء التربويين رصدت في خزائنه المكتبية البيتية عنواناً مميزاً استهواني موسوماً بـ ( الدليل المرجعي ... منهاج النزاهة ومكافحة الفساد) اعداد وزارة التربية صدر عام 2012م..

وحينما بدأت بمراجعات سريعة لما حملته صفحات هذا المطبوع  بحجم كبير وتنضيد طباعي متميز وجميل زائد الاخراج الانيق في حلته الاستشرافية والمنهجية ما بين العرض والتحليل والتركيز والنماذج المقترنة لحالات التزهد والنزاهة والايجابية ومكافحة ما استشرى ... من انواع وضيعة وتحايل واسلوبية الفساد على صعيد العمل والانتاج وآفات المساهمات العلمية والعملية الجادة التي اسهمت فيها نخب تربوية واجتماعية واختصاصية لانجاز هذا المشروع العلاجي الجذري لآثام هذه المعوقات في البناء الحضاري.. حينما طرحت نماذج من الصور المدرسية والعملية اليومية خاصة في المرحلة الدراسية الثانوية في العراق مع اعطاء لقطات وشرح وتعليل واستنتاج ..

ان الجهد العملي المبذول في هذا الأداء المتكامل للبناء السليم في القطاع التربوي يعني الكثير من الاقلاع للسلوكيات النتنة البائسة المستقطبة بفعل المغريات المادية والمعنوية والحصول على الوجاهة المتملقة الهشة في محضرها اليومي .. حينما تجد الشخص غير المناسب في المكان غير المناسب . يكون الفشل الذريع نهايته مقارنة مع تلك السلوكيات النموذجية الخلاقة النظيفة المقتدرة الايجابية في تشييد المجتمع الضارب بيد من حديد تلك الأشباح والكواسج الطارئة التي اصبحت حيتاناً في المرفق نأنف سمعها وتواجدها وكأنها من خيالات النصب والاحتيال والجريمة دون اكتراث لعواقبها الوخيمة على سلوكية الفرد والمجتمع والمستقبل معاً ..

وقد الهمتني ما جاءت وحملت تلك الصفحات من عينات تطبيقية ومعالجة لصور النزاهة وآفاقها الرحبة للاحتضان والرعاية وتشخيص البؤر الفسادية كونها تشكل مستقبلاً مستنقعات للأمراض والفتك بجسم المجتمع وعرقلة نموه وحضارته ..

اكثر من ثلثمائة صفحة من نوع الحجم الكبير احتوت مراسيل وشرائح يقف العقل مبكرا مبهوراً ومتعمقاً بها مع استراجاعاتها الفكرية في البحث الجذري لخصوبة انمائها ... كنا ايام زمان في بعد شاسع عن سامعها وغطرستها ونموها اللامعقول .. كانت ايام حلوة ومشجعة لنا ونحن أبان الخمسينات وما تلاها بسنوات نعيش رحلة الدروس الإضافية المجانية التي يقدمها لنا اساتذتنا في المدارس الابتدائية والثانوية بشطريها المتوسطة - والاعدادي ... تبدأ ما بعد انتهاء الفترة الدراسية الصباحية (النهارية) او مابعد الظهر (عصرا) ولمدة لا تزيد عن الساعتين ولكافة المواد الدراسية كما تكون ايام الجمع والعطل الرسمية والدينية هي محجل تجمعات طلابية مع مدرسيهم في مدارسهم في هذه الرحلة ... بعيداً عن المحسوبية والرشوة والدرس الخصوصي الطارئ . ان من الامور العجيبة الغريبة وانا على مرأى ومسمع من المشهد التربوي اليوم ان ترفع وبكل حرية يافطات للتدريس الخصوصي وبأسعار مرتفعة خيالية مع بيع الملازم المنمقة للمراحل الدراسية الثلاث (الابتدائية - المتوسطة - الاعدادية) احدهم يومياً يقود اولاده الثلاث للمحاضر الخصوصي (اول - ثاني - ثالث ابتدائي ) مقابل نصف مليون دينار لتدرسهم ..

بؤر مخيفة

ان بحثنا في هذا الاطار التربوي قد يعرفنا بجملة عوامل أدت الى هذه البؤر المخيفة من أساليب التعليم غير الرسمي دروس خصوصية زائدا مدارس ومعاهد وكليات أهلية في كل مكان ، افواج من المتخرجين قد يكونوا مشكلين سرايا من العاطلين عبئاً على كاهل الدولة في تعينهم ..

وقد يكون ضعف وعدم مقدرة الطالب على الاستيعاب زائد ما احتوته اليوم بعض المنهاج الدراسية من تعاظم المادة وصعوبة فهمها وإشكالية بل إحراج المدرس في تلقينها الى الطالب اذا ما عرفنا انه هو بعيدا بل يجهلها .. مع ازدواجية المدارس وحصرها بل تكثيف دقائق الساعة الدراسية الى نصفها مما تكون مهمة الفائدة ضعيفة وغير قادرة على الاستيعاب والفهم .. اليوم فقدنا الكثير من اساليب التعليم العلمي المبرمج كثيراً ما كنا نعمل تطبيقات علمية وتشريعية في مختبراتنا ...ترى اين هي اليوم؟! .. وأين الجوانب التدريبية اللاصفية المرسم؟! الرياضة ... المسرح . الفنية ... بنشاطاتها ، اصبحت في خبر كان ، لم نعد نسمع بها حتى اصبحت مادة تدريسها تؤخذ -ان وجدت- الى درس علمي آخر لسد حاجته لها . ومن الجدير بالذكر كانت البينة الهندسية لإنشاء المدارس في تخطيطها تعمد بل يحاسب المسؤول عن انجاز التشييد اول الامر عن وجودية المرافق الخدمية والأنشطة اللاصفية وتوفير المستلزمات لها من ساحات الالعاب الرياضية والمسرح والقاعات العامة.. اما ادارات المدارس فكان يضرب بها المثل المعلى في محاسبة أي معلم او مدرس ومهما كان اختصاصه ان يمارس التدريس الخصوصي وتشجيع الدراسة الإضافية المجانية للارتقاء بالمستوى الدراسي اليومي .

وتحفيز الطلبة على النمو والمتابعة ومحاسبة الرشوة والمحسوبية وزرع الثقة بالنفس ومتابعة أداء نشاط وخدمات مجلس الآباء والمعلمين في حل المشاكل وايجاد العمل والثمرة المشتركة لفائدة أبناءنا الطلبة من خلال ما تقدمه الاسرة الميسورة من مساعدات عينية ومالية للمتعففين ومساعدة المدرسة في اعمال الصيانة والتعمير والإدامة والصبغ ومازلت مسامعنا تحمل اسماء مبجلة قامت بتشييد مدارس ومستشفيات ودور ومرافق خدمية عامة تبرعاً لوجه الله تعالى .. إضافة الى بناء دور العبادة وتبليط الطرق ونصب الجسور الصغيرة على الجداول والسواقي في المناطق الريفية وبأيديهم البيضاء الخيرة نزيهة وموفقة ومؤمنة خالصة في صدقها ووفائها .. صدقات جارية احتساباً لله القدير ان يستقبلها من قلوب آمنة ..

دليل مرجعي

اذن هذا الدليل المرجعي لـ (منهاج النزاهة ومكافحة الفساد) هو كجزء من مشروع عام بهذا الصدد في العراق الذي يقوم بتنفيذه البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة - مكتب العراق بالتعاون مع وزارة التربية العراقية ومركز الاستدامة للبحث والتطوير - في الاردن . بعد ان تم تدريب فريق محوري على كيفية استعماله في التدريس في ورشة عمل متخصصة بمشاركة مجاميع من المعلمين والمدرسين والمشرفين التربويين والاختصاص يمثلون معظم المواد الدراسية باستثناء التربية المهنية لمراجعة الأنشطة التي يتضمنها الدليل المذكور. 

إذ يتضمن هذا الدليل المرجعي أنشطة اثرائية صفية ولا صفية تعزز قيم النزاهة ومكافحة الفساد في المنهاج المدرسي ويغطي الموضوعات الدراسية في العلوم واللغات والتربية الوطنية والاجتماعية والتاريخ والجغرافية والتربية الدينية واللغة الانكليزية والتربية الفنية .. وذلك عبر أجزائه العديدة للأنشطة والنماذج وكيفية استعمالاته في البحث والتقويم السلوكي في المحافظة والحرص والولاء للعمل والوطن .. وتكون عملية التدريس والتدريب والالتقاط وفق الأسلوبية العمرية للطالب والمتعلم في مراحله الدراسية (الابتدائية - المتوسطة - الاعدادي (الثانوي) وبروحية الفريق الواحد والصوفية والأمان والمثابرة والحرية والعدالة وتنمية المواهب وروح المبادرة وتحصين المسؤولية الذاتية بعيدة عن الاختراقات والمغريات وبالتالي الانحراف النفسي والاستغراق في مفاصل الفساد ونموه في هذه الشخصية وتجريفها ... والعمل الجاد على تعزيز القيم التربوية الاساسية في بناء شخصية الطالب هنا ليكون اساساً صلداً أمام هذه التحديات الطارئة.. وزرع مشاركاته التطوعية الخدمية للمجتمع، وغرس أساليب الفضيلة والإيثار والأخلاق واحترام القانون والنظام ونمو العلاقات الاجتماعية في الصف والمدارس والانشطة المختلفة وغرس روحية المناقشة والتحليل والوصول الى نتائج مفرحة ايجابية كل ومعالجة المشكلة .. واقتران ذلك بطرح اسئلة استنباطية لمعرفة مديات القبول والرفض والاستجابة والتعليات التقييمية للأداء الجماعي .. وقد تكون أسئلة التفكير والتحفيز باعثا للتطور والارتقاء والعطاء المثمر مثال:

- هل نجحت في اكمال المهمة ؟

- ماذا فعلت لاكمال المهمة ؟

- هل تعلمت شيئا جديدا ؟

في ضوء مبدئية الشفافية الإدارية والرقابة والشعور بالمسؤولية تجاه المجتمع عن طريق تقديم معلومات دقيقة تتوافق مع الواقع .

ومن الصور التي يطرحها الدليل هذا اشارات توثيقية استطلاعية للرشوة وآثارها في عملية التعين ومخالفات السير المرورية والهدايا الوظيفية والحلاوة والبقشيش والمساعدة في المدارس والدوائر ..

هنالك نوعاً من الاسئلة التي يطرحها الدليل عبر منهجية عمله البحثية هكذا .

- ابحث عن ابرز الشعارات التي ترفع في مرحلة الانتخابات  وناقشها مع زملائك .

- مناقشة الغش الطلابي وأثرها السلبي في بناء شخصية هشة فاسدة في حياتها المستقبلية..وعواقبها على المجتمع والمشاريع العامة وإهدار المال العام , إضافة إلى بحث مشكلة فساد أخرى تتمثل في التزوير وخاصة للشهادات الدراسية والمعاملات الرسمية..والاستهانة بالقانون والتلاعب بالتشريعات والاوامر والاسس المركزية للعمل. 

وجاءت خاتمة العرض الاسلوب التقييمي لبؤر الفساد في هذا الدليل الموسوعي في دراساته ومعالجاته مكسوة بيافطة عنوانها قيمة حياتية كريمة لنزاهة النفس وإباءها الروحي الموسومة بـ (شرف المهنة) .

نعم قدسية هذا الكلام البليغ العظيم النافع من صــــــميم القلب والعقل لا يهتز لـ ( سحت الحرام ) او مال اسود او فتات اجرد او غمزة ولمزة فيها اكثر من شيطان ، احتراسات الذات اكبر وأعمق من الركض وراء الشهوات والمصائد والترف الخاسر حيث تبقى النفوس الأبية الصابرة المؤمنة القانعة مرفوعة الرأس في محياها لها مركز الصدارة والاحترام ابن امة حملت وانجبت وارضعت وكونت هذا الشامخ الكبير (الانسان الزاهد )..

ومن الامور الايجابية التي يجب ان يركز على دعمها وتكريسها تربويا في اعداد النشئ الصاعد في اخلاقياته البيئية لانها تشكل حوافز انطلاقية أساسية لمنهجية النزاهة والتصحيح الخلقي للطالب وابعاده عن المغريات الطائشة تريد جيلا واساتذة يتمتعون بالقيم والمبادئ السامية لديننا الاسلامي الحنيف واعراف وتقاليد مجتمعنا.

استخدامات طائشة

من هذه الامور التي باتت تشغل مجالس الآباء والمعلمين الاستخدامات الطائشة لأجهزة الاتصـــــالات التكنــــــلوجية الحديثة ... الموبايل الانترنت وتلك المعاكسات التي تمارس اضافة الى انتشار ظاهرة التدخين العلنية دون اكتراث لاحترام الإدارة او الوالدين وما يتطلب هذا من اموال قد تدفع البعض الى السرقة والاحتيال وبالتالي الخروج عن المألوف الخلفي والركض وراء المجهول القاتل .. وبالتالي نمو واتساع حالة التسرب واللامبالاة للدرس والتحضير ... اما صيغ الملابس والاكسسوارات والتسريحات وقصات الشعر المتنوعة لكلا الجنسين فهنالك صور غير لائقة تحضرنا ونحن نشاهدها في العديد من السفرات المدرسية بارزة مما يتطلب هذا المزيد من الهيئات التدريسية بذل جهدها في التوعية لأبنائنا الطلبة ومراقبتهم وتحذيرهم من مغبة الاستمرار بهذا النهج الخاطئ حالات كثيرة ترتسم امامنا ونحن نلمس في مدارسنا تحضرني منها طالب إعدادي يرفع يد المدير بصوت متشنج ... ما اسمحلك ان تصرخ في وجهي انا رجل ابي لا يكلمني بهذه الصيغة؟! مما دفعنا ان نسحب المدير كي لا يسمــــــــح المزيد من هذا الاسلوب واحتراما لموقعه الاداري .. طالب آخر .. يقدم سكارة لمدرسة الذي حذرناه من مغبة هذا التعامل السلبي المهني مابين السطر في الذي بات يجعل من هذا الاستاذ منقادا لطلبات تلميذه حينما كان الاخير يمتلك سيارة وحالة مالية مترفة لتسخيرها لهذا الاستحواذ المغري ..

اذن يأتي هذا الدليل المرجعي لمنهاج النزاهة ومكافــــــــحة الفساد المرحلة الثانوية ..

لوزارة التربية مبادرة ايجابية التتبع والدراسة والتحليل والمعالجة القيمة الذاتية لتلك المشاكل التي تعترض الحياة اليومية والكيفيات العلمية والعملية الجريئة لاي حــــــــــالة سلبية تأثيرها يشكل نمو خطيرا على بنية الفرد والمجتمع مما يتطلب بذل وتظاهر الجهد المخلص للحد منه وانقاذ ما يمكن انقاذه وهذا ما وجدته مســــــــتوفيا في هذا المطبوع ..

 

عدد المشـاهدات 135   تاريخ الإضافـة 25/04/2018   رقم المحتوى 19641
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الثلاثاء 2018/11/20   توقيـت بغداد
تابعنا على