00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  نخب تدعو الثقافة لتبنّي الإحتفاء السنوي بالشهيد عزيز السيد جاسم

ألف ياء
أضيف بواسـطة admin
النـص :

الذكرى 27 لتغييب الفكر الحر

نخب تدعو الثقافة لتبنّي الإحتفاء السنوي بالشهيد عزيز السيد جاسم

 

بغداد- الزمان

جدد الادباء والكتاب مطالبهم باحياء تراث المفكر المغيَب الشهيد عزيز السيد جاسم عبر تبني وزارة الثقافة مهرجانا ثقافيا سنويا باسمه وتضمين سيرته و فكره ضمن المناهج التربوية والتعليمية وتسمية ساحة و شارع باسمه في محافظتي بغداد وذي قار.

وغصت قاعة الجواهري صباح الجمعة الماضية بمبنى الاتحاد العام للادباء والكتاب بالادباء والصحفيين والنخب الثقافية والوطنية لإحياء الذكرى السنوية لمناسبة (يوم المغيَب العراقي) برمزه المفكر عزيز السيد جاسم، وادار الجلسة سعد عزيز عبد الصاحب .

وقال علي نجل المفكر الراحل في كلمة الاسرة ان (نصيب السيد جاسم من الاعتقالات ست مرات خلال حياته التي لم تتجاوز خمسين عاما 1941 ــ 1991 الف خلالها اكثر من ستين كتابا وفي جميع الانظمة اعتقل منذ الملكية وصعودا ، وكان نصيبه الاعتقال في ثمانينات القرن الماضي بسبب تأليفه كتاب علي سلطة الحق ، والاعتقال الاخير في 15 نيسان 1991 بعد الانتفاضة الشعبانية).واضاف (نحن نتحدث عن ظاهرة حيث كتب الدكتور سلمان الهلالي في دراسته التي نال عنها شهادة الماجستير الموسومة عزيز السيد جاسم ودوره الفكري والسياسي في العراق والتي طبعتها شبكة الاعلام العراقي وكذلك دار اور للطباعة والنشر والتوزيع الكائنة في قضاء الشطرة بمحافظة ذي قار ، كتب الهلالي مستندا الى معاصري السيد جاسم في وقتها ان : عزيز السيد جاسم قاد وهو في سنته الاولى في دار المعلمين الابتدائية ، التظاهرات الطلابية ، استنكارا واحتجاجا على حرب الدول الثلاث (بريطانيا وفرنسا واسرائيل) على جمهورية مصر ، وفي المقابل اتخذت السلطات المحلية في الناصرية اجراءات امنية مشددة ضد المتظاهرين ، لاعتقادها ان التظاهرات وجهت ضد النظام السياسي القائم ، وتمثلت تلك الاجراءات بالملاحقة والاعتقال وكان اول اعتقال لعزيز السيد جاسم وذلك في عام 1956.اي لم يتجاوز عمره 15 عاما؟!).وجاء في كلمة الاتحاد التي القتها نائب الامين العام الاديبة عالية طالب ان (عزيزا اختار طريقة موته ، فقد جعل السلطة اداة بيده ، كان يسخر منها وهو الذي قادها اليه لتصفيته وقد نجح في ذلك كون مثل عزيز لايطيقون العيش باجواء الدكتاتورية والرعب ، كنا نحن الادباء نخشى من الاسئلة فيما بيننا ، لاننا نخشى الوشاية بينما عزيز كان مختلفا).وقدم الاديب والناقد شكيب كاظم ورقة نقاشية بعنوان (عزيز السيد جاسم ... مفكر رفض التأطير ودعا لموائمة بين الروح والمادة) ، تلتها ورقة نقاشية للاكاديمي الدكتور داود سلمان العنبكي بعنوان (عزيز السيد جاسم ... تأملات في الكتابة والحياة) ، وعرج عريف الحفل الى ما كتبه المفكر عبد الحسين شعبان والمنشور في الكتاب الذي تم توقيعه بالمناسبة وهو من تأليف علي السيد جاسم بعنوان (عزيز السيد جاسم ... رحلة الى البقاء) الذي تم توزيعه بين الحاضرين ان (عزيز السيد جاسم جمع العديد من المتناقضات المحببة في تجاور عجيب أحياناً فيه، فهو شخصية جدلية إشكالية، مشاغب ومشاكس، حتى وإن كان عقلانياً وتنويرياً، هو نوع من المثقف الذي يمتاز بالتماهي مع اللحظة الحرّة، إنه مثقف حرّ متنوّع الاهتمامات: كاتب وروائي وناقد وصحافي، ولا يمكن الحديث عن جانب واحد منه، أو اختزاله إلى فرع من فروع المعرفة، ففي كل ميدان خاض فيه عزيز السيد جاسم كان رياديّاً، إنه مجموع في واحد، لعب دور البطل، مثلما كان يميل إلى لعب دور الضحية، فكان البطل والضحية في آن .

وقد مثّلت قضية عزيز السيد جاسم واحدة من القضايا الخطرة في موضوع الاختفاء القسري، وهي تتطلب جهداً وعملاً مثابراً لكشف الحقيقة، وبالتالي للمساءلة، وخصوصاً لجبر الضرر وتعويض ذويه على أمل إصلاح النظام القانوني الدستوري والقضائي والأمني لوضع حد لعدم تكرار مثل هذه الأعمال . وإذا كنّا قد بدأنا ذلك بتزويد المنظمة العربية لحقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية بمعلومات عن عزيز السيد جاسم ودوره ومكانته وظروف اختفائه قسرياً منذ أواخر العام ،1991 فقد آن الأوان للكشف عن مصيره وإجلاء ذلك خدمة للحقيقة أولاً وأخيراً، مثلما آن الأوان لكي يكرّم مفكر مبدع وقلم رشيق وصاحب رأي متميّز مثل عزيز السيد جاسم).ثم حث الناقد علي حسن الفواز خلال مداخلته المؤسسات الفكرية والثقافية المعنية الرسمية وغير الرسمية الى تبني حقيقي وموضوعي وجاد لاعادة قراءة فكر الشهيد عزيز السيد جاسم.وقال ان (المتبنيات الفكرية لدى السيد تحتاج الى جهد مؤسسي لاعادة تحليلها وفهمها ضمن ظروفها الزمكانية والاوضاع العامة).واضاف (يجب ان ننطلق من هذه المناسبة ومن شعارها لمواضيع التغييب السياسي والفكري ليس للسيد فحسب وانما للمغيبين الآخرين انطلاقا من يوم المغيَب العراقي الذي نحتفي به اليوم بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لاستشهاد السيد الذي لم يمت).وللقصيدة حضور لامع حين يلقيها الشاعر كاظم عبد الله العبودي وهي بعنوان (في كل ذكرى)

 واثرت الورقة الاستذكارية التي قدمها الاديب والروائي حميد المختار الجلسة حيث سلط المختار الضوء على اكثر من جانب في شخصية المفكر وادبه ولاسيما اعماله الروائية الثلاث (المناضل ، الزهر الشقي ، المفتون) وكذلك مجموعته القصصية الديك وقصص اخرى ، كما اختزل محنة العلماء والمفكرين الذين تعرضوا لشتى المضايقات وصولا الى التصفية الجسدية في زمن الطاغية والحكم الدكتاتوي ، وتطرق الى النظرة القاصرة لدى دعاة واشباه المثقفين وضرورة دراسة منجز المفكر عزيز السيد جاسم واشتغاله الاثير على موضوعة الحرية والعدالة الانسانية عبر قراءة بحثه الموسوم (علي بن ابي طالب ... سلطة الحق).

وقدم الشاعر والاعلامي وجيه عباس قصيدته التي وصفها بانها كانت تبحث عن من يجسدها ، ووجدت ضالتها في رحاب الشهيد عزيز السيد جاسم وكانت بعنوان (يا سومري الطين) وجاء :

 اللافتات السود في (حي الارامل)

راية لحكومة الفقراء

الوطن العراق ولليتامى دولة

ورغيف كفك اشرف الرؤساء

ايتام دارك (برلمان) ايها

الوطن الحبيس بمجلس الوزراء

وبلاد عينك دمعة ومسيلها

يمَ سيجرف حفنة الدخلاء

وقدم عريف الحفل ومضات من نصوص جاءت في كتاب (عزيز السيد جاسم ... رحلة الى البقاء) منها ما كتبه المفكر حسن العلوي حيث يقول : ان عزيز السيد جاسم شاهد على تاريخ العذاب وضحية من ضحايا وقرابين الثقافة التي ازعجت سلطة الحاكم .

قتل عزيز السيد جاسم وهو لم يكن متآمرا ولا حامل سلاح ولم يكن صاحب عمل سري في منظمة سرية بل قتل في وضح النهار لانه كان يكتب اراءه في وضح النهار ولم يكن متسترا بسواد الليل كان ممكن ان يضيف للثقافة العربية والعراقية شيئأ افتقدناه.

كان عزيز السيد جاسم مثقف العمال والفلاحين لكنه ارستقراطي القراءة ، فقد انتخب قراءته وثقافته انتخابا من الماضي والحديث ، وسجل موقفه الذي املاه عليه ضميره فكان ضحية ضمير وموقف لن يتكرر مثله في الثقافة العراقية على الاطلاق.

فلم يقتل مثقف بسبب ثقافته ، فقد قتل الكثيرون لكن ليس بسبب ثقافتهم وانما بسبب انتمائهم السياسي او عملهم في المنظمات السرية او بسبب مزاحمتهم على كرسي السلطة ، لم يكن عزيز السيد جاسم يزاحم احدا على كرسي ، وهو يتربع على كرسي الثقافة العراقية من دون منازع ، وهو ينفرد ليس بثقافته فقط وانما بطريقة انتهاء حياته ايضا.

ويقول الروائي المغترب جمعة اللامي في جانب مما نشره في الكتاب المذكور ان (السيد في بحثه الراقي المعنون: الثوري اللاثوري الذي اعيد طبعه وتوزيعه مرات ومرات في السبعينات يناقش المفكر عزيز السيد جاسم حالة المثقف والمناضل العربي من زاوية معرفية وانسانية فيؤشر الحالات الرخوة من بين المثقفين والسياسين- خصوصا- الذين يرتبطون بالسلطة ويتابع تبدلاته وهو يقترب من ذوي الشأن فلا يخجل من استبدال زوجته باخرى ومقهاه بناد ليلي وقريته بمدينة جديدة وعندما ينتهي دوره يرمى كنفاية مهملة، ولا يجد من يقبله لا في معارفه القدامى ولا من معارفه الجدد. لكن هذا المفكر المبدع لم ينس المثقفين العرب الحقيقيين الذين يتحولون الى مغيرين حقيقيين حتى عندما تقترب السلطة منهم فلا ينسون انفسهم لانهم اصلا مرتبطون بالحق والجمال باكثر من وشيجة).

وهذا الكتاب الذي حمل عنوان الاستذكار يجمع بين طياته اغلب ما نشرته الصحف بعد سقوط نظام الطاغية في نيسان 2003 اضافة الى دراسات اخرى قبل ذلك التاريخ لكنه لايجمع كل ما كتب عن سيرة السيد جاسم وقضية تغييبه قسرا واستشهاده واخفاء جثمانه الطاهر لغاية صدور هذا الكتاب والى ما الله اعلم ، كما ان هناك الكثير ما لم يكتب عنه بعد اكثر مما نتصور بكثير! ، وسيعقد العزم ان شاء الله على اصدار الجزء الثاني منه في المستقبل القريب منتظرين منهل الكتاب والمفكرين والدارسين والباحثين.

وجاءت مطالب مركز عزيز السيد جاسم للبحوث والدراسات معززة بتواقيع اكثر من مئتين وخمسين اديباً وصحفياً وفناناً ، اضافة الى تأييد الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق والمؤسسات الصحفية ، للحكومة المركزية ووزاراتها المعنية ، وللحكومات المحلية ولا سيما في محافظتي بغداد وذي قار متلخصة بما يلي :

أولا ـ اعتماد المناهج التربوية والتعليمية التابعة لوزارتي التربية والتعليم العالي والبحث العلمي جانب من سيرة ونتاج المفكر الشهيد عزيز السيد جاسم اسوة بالرموز الوطنية الاخرى.

ثانيا ـ تتبنى وزارة الثقافة اعادة طبع منجز وابداع ومؤلفات المفكر عبر تشكيل لجنة مختصة فيها ممثلون عن اتحاد الادباء والمركز لاختيار الكتب والنصوص والدراسات المتوفرة.

 ثالثا ـــ تسمية شارع او ساحة رئيسة في بغداد وذي قار واقامة نصب تذكاري للمفكر.

رابعا ـــ تتبنى وزارة الثقافة يوم الخامس عشر من نيسان من كل عام للإحتفاء بــ (يوم المغيّب العراقي) برمزه المفكر عزيز السيد جاسم ، على شاكلة المهرجانات الثقافية الوطنية الكبرى.

 

 

عدد المشـاهدات 104   تاريخ الإضافـة 25/04/2018   رقم المحتوى 19637
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الجمعة 2018/7/20   توقيـت بغداد
تابعنا على